غيوم الشتاء تمطر دما

يا أبناء خير أمة أخرجت للناس، يا أبناء أمة الوسط. أيها الشهداء لله، أيها الشهداء على الناس, هل أتاكم النبأ العظيم، وهل جاءكم من الأنباء ما فيه مزدجر، أن غزة هاشم حل بها بلاء جلل و تئن أنين الفصال وتتدافع بها الحسرات, أنها تستصرخ فيكم نخوات أبنائها البررة، وتهتف في أعماقكم أن أغيثوني فهل من مجيب…

يا أبناء خير أمة أخرجت للناس : تعودنا في بلادنا أن نستبشر في هذه الأيام بغيوم الشتاء ورياحه المشبعة برحمة الله، فتأتينا بعدها المياه المباركة التي تحيي الأرض بعد موتها، أما أن تأتينا غيوم الشتاء بقنابل وصواريخ وكؤوس الموت يتجرعها أطفالنا الأبرياء في غزة فهذا ما لم يكن في الحسبان، وأن تسيل أمطار غيوم الشتاء دماً يجري في الطرقات فهذا والله هو عين العدوان والإجرام. فلماذا كل هذا القتل والتدمير؟ ما هذا الذي نحن فيه؟ غضب من المقاومة أم حرب إبادة منظمة وممنهجة؟ مناظر تتفطر منها القلوب، وتشيب من هولها الولدان! أجبهة قتال هذه أم مذابح، أم أنتم لا تبصرون؟ إنه الموت البطيء لشعب كان في يوم من الأيام آمناً، وأسباب موته تكمن في حكامه الذين يتيهون في دهاليز المفاوضات والخلافات وصراع الإرادات، وتكمن في عجز تلك القيادات عن اتخاذ القرارات الصائبة في هذه الأوقات العصيبة.
أليس ما يجري في غزة هاشم من فظائع ومذابح كافياً لنتحرك لنصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً؟ اليس كافيا ليجعل الدماء تغلي في العروق، كي يهبوا للثأر والانتقام من الذي اجتاح أهلهم وقتلهم وحرقهم ودمر البيوت فوق رؤوسهم وهجّرهم وأفسد عليهم معيشتهم؟ عجباً لهم ، بل تباً لهم وتعساً، أي إحساس متبلد هذا الذي يملكون؟ وأي نخوة تلك التي تختلج بها قلوبهم؟ وأي عقول تلك التي بها يفكرون؟ أم أنهم قد أجمعوا جميعاً على خيانة الله ورسوله والمؤمنين؟

كل التحية لابناء خير أمة أخرجت للناس الذين هبوا وخرجوا الى الشوارع يتظاهرون وينددون ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: