عمر سليمان يعرض الاستسلام وحماس ترفض المسّ بقدراتها

09 كانون الثاني 2009 ابراهيم الأمين – “الأخبار” 

بين وصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى المنطقة وبدء مشاورات مجلس الامن، كانت مصر تعد لمبادرة مدعومة من الولايات المتحدة الاميركية وجهات دولية اخرى. لكن الانطلاقة بها كانت تحتاج الى حوار ولو لمرة اخيرة مع حماس. وهو حوار يتسم بطابع التهديد والانذار والدعوة الى الاستسلام لا الى سؤالها عن حاجتها من الدعم الذي يفترض بالعرب ان يقدموه.

عندما رفع الجانب التركي مستوى اتصالاته لضمان مبادرة مقبولة عند الاوروبيين اولاً، كان هناك ادراك عند رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان كما عند القيادة السورية بأنه لا يمكن تجاهل مصر. والامر لا يتصل فقط بعلاقة هذه الدولة بعواصم القرار او بإسرائيل، بل لانه لا يمكن انتاج اتفاق يخص قطاع غزة دون ان يكون لمصر علاقة، ولذلك، فإن الاتراك والسوريين ابلغوا قيادة حماس أن من الافضل تجاوز «الالم» الذي تعيشه الحركة والجمهور الفلسطيني جراء موقف النظام في مصر، وانه لا بد من اجراء اتصالات تهدف الى منع القيادة المصرية من العمل بقوة لتعطيل المبادرة المفترض إنضاجها خلال وجود الرئيس الفرنسي في المنطقة.
كانت قيادة حماس قد تلقت في هذه الاثناء رسائل مصرية بوساطة اصدقاء، كما كانت القاهرة قد طلبت من القيادي السابق في حركة فتح محمد رشيد (خالد سلام) التواصل مع قيادات في الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق واستمزاج رأيها في مسائل كثيرة. وعندما وصل الرئيس الفرنسي الى المنطقة كان القرار بإرسال وفد يضم عضوي المكتب السياسي لحماس عماد العلمي ومحمد نصر الى القاهرة. وهناك بدا للمصريين انهم امام جلسة حوار صعبة. فرئيس الاستخبارات عمر سليمان غير معجب بالرجلين، فالعلمي معروف عنه دفاعه عما هو مقتنع به واستعداده لإعادة شرح وجهة نظره ألف مرة، ولو كان قليل الكلام، أما نصر فهو الرجل المباشر الذي لطالما اربك فريق سليمان بقوله الاشياء كما هي. فعمد سليمان الى تسريب انباء عن ان احد مساعديه سيجتمع بالوفد، باعتبار ان المصريين كانوا يتوقعون وفداً ارفع مستوى. لكن ذلك لم يلغ حقيقة ان كلاماً واحداً سوف يقوله الجانبان.
في بداية اللقاء، سارع سليمان الى اعادة تذكير ضيوفه بأن رفض حماس لتجديد التهدئة ورفض الحوار الفلسطيني ـــــ الفلسطيني كان له ثمنه، وهو الذي يحصل الآن في غزة، وحمّل حماس مباشرة المسؤولية عن الحرب الاسرائيلية، ثم أفاض في الحديث عن هذه الحرب التي لن تترك شيئاً ولن يكون بمقدور احد صدها، وأن الكارثة سوف تقع على ابناء القطاع وحدهم، وأنه إذا كانت حماس تتكل على تدخل ايراني او سوري او من حزب الله فهي واهمة ، وأن معلومات القيادة المصرية تفيد بأن اسرائيل ستواصل حملتها العسكرية حتى تحقيق اهدافها، وأن منع اسرائيل من تحقيق ذلك يقتضي القبول بمبادرة تلزمها وقف العدوان.
ثم انتقل سليمان للحديث عن ان الرئيس مبارك سيعلن في اليوم التالي على الاجتماع مبادرة من ثلاث نقاط، وهي منشقة مع الجانب الفرنسي وهناك اتصالات جارية مع الاميركيين وسوف تقر هذه المبادرة وليس مهماً من يعترض عليها، وبالتالي نصح سليمان وفد حماس بالقبول بها والاخذ ببنودها، وأن أي تأخير سوف يكون فرصة جديدة لإسرائيل كي تحقق المزيد من الضربات والإنجازات في الميدان.

■ سليمان يشرح المبادرة: علكيم الاستسلام

وبعد ذلك عمد سليمان الى شرح المبادرة وفق الآتي:
اولاً: يصار الى اعلان لوقف العمليات العسكرية في القطاع، فتتوقف العمليات الاسرائيلية ويتوقف اطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني. وتكون هذه الهدنة محددة بأسبوعين فقط يصار خلالهما الى وضع ترتيبات طويلة الامد.
ثانياً: يصار الى ادارة عملية تفاوض بمشاركة عواصم وجهات مختلفة يوضع على أساسها برنامج ترتيبات امنية طويلة الامد (قال سليمان بين 10 و15 سنة) لمنع تجدد القتال بين إسرائيل وغزة.
ثالثاً: تتولى السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن ادارة عملية تفاوض مع اسرائيل لوضع ترتيبات خاصة بكل المناطق الفلسطينية.
رابعاً: يعاد تشكيل الاجهزة الامنية الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة، وتعود للعمل بإشراف السلطة المركزية بما في ذلك المجموعات التي ستتولى ادارة المعابر مع القطاع من الجانبين المصري والاسرائيلي.
خامساً: يصار الى تنفيذ عملية وقف اطلاق نار شامل ودائم ويتولى مراقبون دوليون مسؤولية المعابر وتتولى الاجهزة الامنية الجديدة مسؤولية الامن داخل القطاع، وتتسلم هذه الاجهزة المناطق بعد إخلائها من القوات الاسرائيلية.
سادساً: تتولى مصر ودول اخرى تقديم الضمانات لقادة حماس والقيادات الفلسطينية بعدم تعرّضها لعمليات اغتيال من جانب اسرائيل.
سابعاً: اقرار حماس والفصائل الفلسطينية بالتمديد للرئيس محمود عباس لسنة جديدة، ويجري بعد سنة انتخاب رئيس جديد ومجلس تشريعي جديدة لدولة فلسطين وليس للسلطة الفلسطينية.

■ رد حماس.. والخريطة

لم يكن بوسع الوفد الفلسطيني سوى الاستماع الى الرجل حتى ينهي ما يقوله، والوفد وصل اصلاً الى القاهرة وهو في اجواء الاتصالات الجارية على اكثر من صعيد، وعندما تقرر سفره كان هناك وضوح في ان المهمة تهدف الى الاستماع الى وجهة نظر المسؤولين المصريين وإسماعهم وجهة نظر المقاومة، وبالتالي فإن الجواب الاول الذي سمعه سليمان كان:
ان المبادرة كما طرحت تستند عمليا الى واقع ليس هو القائم الان على الارض. صحيح ان اسرائيل ترتكب المجازر كل يوم وكل لحظة، وصحيح ان المقاومة ليست راغبة في ان يقتل المزيد من ابناء شعبها، وصحيح ان المقاومة تريد وقفاً فورياً لاطلاق النار، لكن ذلك لا يتم وفق شروط الاستسلام. وما تعرضه علينا اليوم هو مجرد دعوة الى الاستسلام وكأن اسرائيل ربحت المعركة، بينما الوضع الميداني لا يقول بذلك.
وبعدها اخرج الوفد الفلسطيني خريطة لغزة وجرى نقاش مع شروح عليها لناحية القول بأن ما حققته اسرائيل حتى اللحظة من انجازات هو فقط قتل المدنيين وتوجيه الضربات الى البنى المدنية وأن جسم المقاومة السياسي والعسكري ومخزونها العسكري لم يصب بأذى. وبالتالي فإن المقاومة لا تقبل بأي تسوية لا تحقق الآتي:
اولاً: وقف العدوان فوراً وانسحاب اسرائيلي كامل من كل القطاع وفك الحصار وفتح كل المعابر مع ضمانات بعدم اغلاقها او تعريضها لمزاجية العدو وحساباته.
ثانياً: ان ما يحصل الان ليس نهاية الصراع مع اسرائيل بل هو جولة، وبالتالي فإن المقاومة لن تقبل بأي تسوية تضعفها او تعرّضها لخطر او تحد من قوتها او تحد من وسائل تعزيز قوتها، او تحاصرها او تقيّدها وبالتالي فإن المقاومة لن تقبل بوجود قوات دولية او مراقبين دوليين يحققون للعدو ما عجز عن تحقيقه بالحرب. وبالتالي فإن المقاومة مستعدة لإعادة الاعتبار الى التهدئة شرط ان يترافق ذلك مع فك الحصار بصورة شاملة، وان الصواريخ لن تتوقف عن السقوط على اسرائيل الا في هذه الحالة.
ثالثاً: ان الموقف الرسمي لحماس سوف يكون في وقت لاحق وبعد المشاورات القيادية، ولكن في ما خص مسألة الحوار الفلسطيني الداخلي فهذه مسألة اخرى ولا يمكن ربطها بما يجري الآن، والمقاومة لن تقبل بإعادة الامور وكأن شيئاً لم يكن. وبالتالي فإن المقاومة تود لفت انتباه القيادة المصرية الى انه يمكنها ان تذهب الى مجلس الامن او الى اسرائيل او الى اوروبا وتوقع اتفاقاً وما الى ذلك، لكن المقاومة لن تقبل بهذا الاتفاق وبالتالي فهي لن تقبل بأي اتفاق لا يراعي مصالحها.
رابعاً: ان هناك محاولة لتصوير الواقع الميداني وكأنه لمصلحة اسرائيل لمجرد انها تقتل يومياً العشرات، علماً بأن الواقع الان هو في مصلحة المقاومة. واذا كان هدف الحرب وقف الصواريخ فإن هذه الصواريخ لم ولن تتوقف. وأصلاً هناك صواريخ اطلقت على المستوطنات من نقاط احتلها العدو في اطراف القطاع. وإذا كان هدف العدوان هو تدمير البنية والهيكلية فهذا ايضاً لم يحصل. واذا كان هدف العدوان اسقاط حماس فهذا الامر لم يحصل ولم يحصل حتى أي تحرك كما كان يقدر الاسرائيليون داخل القطاع. ثم إن المقاومة تملك قدرات ميدانية تتيح لها الصمود الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، واذا كان في اسرائيل من يريد استثمار دماء شعبنا في الانتخابات فعليه ان لا يتوقع انتهاء الحرب حتى موعد هذه الانتخابات.
ومع ان النقاش استفاض حول مسائل اخرى تتعلق بانتقاد من سليمان لإيران وسوريا وحزب الله وحتى استهزائه بالتظاهرات وتحركات الشعوب في كل العالم، الا ان سليمان لم ينس ان «يهدّد» الوفد بأن عدم القبول بالمبادرة سيعني ان حماس ستكون مسؤولة عن استمرار الحرب ونتائج ذلك. ولم يخلُ اللقاء من ارتفاع الاصوات احياناً وبعض الملاسنات، قبل ان ينتهي على ابلاغ سليمان الوفد بأن هذه المبادرة ستعلن على لسان الرئيس مبارك، وجواب حماس بأن الرد الرسمي سيكون قريباً.

■ هل خدع ساركوزي سوريا وتركيا؟

إلا أن التفاوض المصري ـــــ الفلسطيني كان يسابق عملياً الاتصالات التي بدأها وتولاها الرئيس الفرنسي. ووفق الترتيبات والاتصالات التي سبقت وصوله الى المنطقة، كان هناك تفاهم اولي بين دمشق وباريس وأنقرة على وضع آلية تنتج تفاهماً للحل من خارج مجلس الامن الدولي، وكان النقاش يدور حول مباردة تقضي بوقف فوري لاطلاق النار، ومباشرة عمليات الاغاثة المترافقة مع توقف قصف الصواريخ والعودة الى التهدئة وانسحاب اسرائيل وفك الحصار على ان تحصل اجراءات اخرى في ما خص المعابر وتنسيق الخطوات اللاحقة الخاصة بالحوار الفلسطيني ـــــ الفلسطيني وما فيه من تفاصيل، وعلى قاعدة ان هذا التفاهم من شأنه توفير حماية للمدنيين في كلا الجانبين ويفرض حلاً هادئاً.
وكان الاتراك في حالة من الوضوح عندما ابلغوا الفرنسيين ان اسرائيل يجب ان تقبل بهذا الامر لانها تحتاج الى الهدوء، وهي تقدر على القول إنها حصلت على التهدئة، واذا كانت تريد ردع الفلسطينيين فإن نتيجة الدمار والقتل ادت هذا الغرض ولو جزئياً ولكن لا مجال لإجبار قوى المقاومة على خيار اخر. وحتى ان الرئيس السوري بشار الاسد ابلغ ساركوزي ان جوهر هذا الحل يحظى بموافقة حماس. ثم عاد رئيس وزراء تركيا وأمير قطر وأبلغا الجانب الفرنسي بأن هناك تفاهماً يتيح الحصول على موافقة حماس على الامر.
لكن ساركوزي تحدث عن اشياء اخرى، وهو لم ينس ان يشنّ حملة على حماس لأنها مسؤولة عن افشال التهدئة، متبنياً وجهة نظر مصر واسرائيل في هذا المجال. كذلك رأى ساركوزي ان بمقدور سوريا وتركيا وبقية الاطراف ان تمارس الضغط الاكبر على حماس لإلزامها قبول العودة الى التهدئة. لكنه كان يلمح إلى ان هناك افكاراً لدى الرئيس المصري، ليتبين لاحقاً انه قبل مغادرته القاهرة تبلغ من مبارك بأن لديه مبادرة تقبل بها اسرائيل وطلب اليه ان يحصل على دعم الاسد لانه بحسب مبارك يقدر على ان يفرض الامر على حماس.
في غضون ذلك، كانت هناك موجة من الضغوط على المقاومة الفلسطينية، فعُقدت سلسلة من المشاورات التي احتاجت الى دعم من اكثر من جهة، ولذلك كان الخطاب الذي ألقاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي قال فيه ان المقاومة وحدها من يقرر الخطوة التالية، وهو وفر لقيادة المقاومة، الى جانب الدعم للصمود الميداني، تغطية سياسية كانت تحتاج إليها لمواجهة اي نوع من الضغوط، سواء التي تأتي من صديق او من عدو. وهو الامر الذي ترافق مع اعلان نصر الله يوم عاشوراء أن الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، وهو يقصد هنا أنه لا يمكن القبول بترك المقاومة في فلسطين وحدها، ولهذا الموقف حساباته وتداعياته وتبعاته، وكان السيد نصر الله واضحاً في اعلان ان حزب الله مستعد لهذه المهمة، سواء من خلال الموقف السياسي الذي يواجه الدور المصري وخلافه، او من خلال رفض ما نسب الى المسؤول الايراني سعيد جليلي عن تطمين اسرائيل او جماعة 14 آذار في لبنان او حتى بعض العواصم الاوروبية بأن حزب الله لن يتدخل.
الا ان ساركوزي الذي بدا مخادعاً لسوريا وتركيا لم يكن محل ترحيب كامل في اسرائيل، اذ بدا هناك اعتراض على ما قاله باسم المبادرة المصرية، اذ نسب الى ساركوزي قوله لرئيس الحكومة ايهود أولمرت أن المبادرة الفرنسية تقوم على ثلاث خطوات: الاولى فتح المجال امام حل تعده مصر دون ان يلزم اسرائيل بوقف العملية لكن مع توقف الاعمال الحربية الواسعة ومنح اوقات للاغاثة، على ان تظل الامور على حالها الى حين اعلان مصر حل ملف المعابر بما يمنع التهريب بمساعدة دولية ثم يصار الى اعلان وقف اطلاق النار من جانب اسرائيل ودون انتظار موافقة حماس على المبادرة او عدمها، وإذا استمرت عملية اطلاق الصواريخ تستمر اسرائيل في عمليتها العسكرية. وإذا قبلت حماس وقف الحرب يصار الى فتح نقاش حول ترتيبات لهدنة دائمة.
لكن في اسرائيل يقولون انهم فوجئوا بأن ساركوزي يتحدث عن مبادرة مبارك، ولذلك حصل الالتباس، لناحية ان ما اعلنه ساركوزي عن موافقة فلسطينية واسرائيلية على المبادرة إنما كان يقصد به ما طرحته فرنسا من افكار على الجانبين (تفاهم نيسان جديد مع الفلسطينيين وحل من طرف واحد مع الاسرائيليين وترك امر الحدود لمصر). لكن الموافقة لم تكن على المبادرة المصرية باعتبار ان القاهرة رفضت ان يترك لها امر المعابر والمسؤولية عن منع التهريب. حتى ان مبارك اصر امام الرئيس الفرنسي على نفي حصول عمليات تهريب عبر الحدود البرية وقال إن التهريب يتم عبر البحر وهذه مسؤولية اسرائيلية، وان سلطاته دمرت اكثر من 300 نفق على الحدود مع مصر. لكن في اسرائيل كما في فرنسا فهموا ان مصر لا تريد تحمل مسؤولية غزة لا امنياً ولا سياسياً ولا اجتماعياً.
بعد ذلك بدا ان الاتصالات متروكة لجولة اخرى بينها ما بوشر به مع الجانب الروسي، واعادة الاعتبار الى الميدان بوصفه مركز الحل الفعلي.

معلومات مصر: 40 صاروخ غراد فقط

في النقاش بين الأجهزة الأمنية المصرية والإسرائيلية حول قدرات حماس الصاروخية في غزة، تبيّن أن معلومات مصدرها أجهزة أمن السلطة الوطنية الفلسطينية تقول بأنه في غزة 40 صاروخاً من نوع غراد كانت مصادرة في مخازن خاصة بقوى السلطة وأن بقية الصواريخ هي عبارة عن أسلحة مصنعة داخل القطاع ولا تشكل تهديداً فعلياً لمحدودية فاعليتها التفجيرية ولكون مداها الاقصى لا يتجاوز عشرين كليومتراً. واتهم الاسرائيليون المصريين بأنهم أخفقوا في منع التهريب عبر الأنفاق فرد عمر سليمان بأن التهريب يتم عبر البحر حصراً.

جدار يعزل غزة عن مصر بعمق 30 متراً لمنع التهريب

ثمة نقص في الخيال العالمي في مواجهة حالة المقاومة في منطقتنا. وبعد الفشل في جعل القرار 1701 يتضمن آليات وبرنامج عمل لمراقبة الحدود البرية بين لبنان وسوريا بقصد منع المقاومة من مراكمة قدرات إضافية، وبعدما أعلن إيهود باراك فشل هذا القرار بدليل تعاظم قوة حزب الله، فإن العقل الغربي نفسه عاد ليستخدم الآلية نفسها لإمرارها في أي قرار دولي أو تفاهم جانبي على هامش الأفكار الخاصة بوقف العدوان على غزة. وجدد الألمان في هذا السياق اقتراحاتهم القائمة على خلق قوة تتولى إدارة الحدود البرية بين مصر وغزة، بما يحقق سيطرة كاملة على الأرض ويمنع تدفق أي سلاح جديد إلى داخل القطاع. وفي المشروع العديد من الاقتراحات التي تهدف إلى إغلاق القطاع بجدار إسمنتي يكون المهم فيه ليس ارتفاعه عن سطح الأرض بل عمقه في باطن الأرض ليلامس ثلاثين متراً، لعلّ في ذلك ما يمنع حفر أنفاق جديدة. كذلك ضبط بوابات العبور للمواطنين والبضائع من خلال آلية تسمح بتفتيش كل ما يمر، وترك أمر البشر إلى عناصر من استخبارات سلطة محمود عباس، على أن تظل لإسرائيل حقوق المراقبة ولو عن بعد. ونقطة الخلاف هي في أماكن وجود العناصر الغربية، وهل الاتفاق ممكن مع مصر دون اللجوء إلى موافقة فلسطينية أم لا، وخصوصاً في ظل «تهرّب» مصري من تحمّل أي مسؤولية في هذا الصدد؟ علماً بأن مطالب إسرائيل في هذا المجال باتت معروفة ومحصورة بالعناوين الآتية:
ــــ حفر آبار وزرع عبوات ناسفة على طول الحدود، في ظل تنفيذ تفجيرات مضبوطة تهدم الأنفاق القائمة وتمنع حفر أنفاق جديدة.
ــــ زيادة القوة الأميركية الموجودة في محور فيلادلفيا وتوفير مساعدة تقنية للمصريين لاكتشاف الأنفاق وتدميرها.
ــــ إقامة جدار يؤدي إلى أن يكون الدخول إلى رفح فقط من معابر يضبطها المصريون.
ــــ تعميق النشاط الاستخباري في سيناء وفي مصر لكشف شبكات التهريب وإحباطها.
ــــ زيادة الرقابة المصرية على طول حدود السودان، في الموانئ المصرية وفي البحر، لمنع التهريب إلى داخل الأراضي المصرية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: