انقلاب على الحرس القديم بالسعودية

 
الملك عبد الله يقوم بتغييرات في عدة وزارات وهيئة الإفتاء والقضاء

أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز سلسلة قرارات السبت بتعديلات حكومية شملت عدة وزارات، وإعفاء رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى جانب 6 من كبار رجال الدين في هيئة الإفتاء، الأمر الذي ينظر إليه على أنه “انقلاب” ضد مؤسسات الدولة عقب فشلها في تحمل مسؤولياتها حسب ما يرى مراقبون.

كما يأتي هذا التغيير في ظل غياب ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي يعاني من مرض عضال ويتواجد خارج المملكة منذ أكثر من 3 شهور.

وتضمن “الانقلاب” إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين في المؤسستين العسكرية والاقتصادية، وتعيين أول امرأة في منصب نائبة وزير.

وشملت التعديلات وزراء الصحة والعدل والتربية والتعليم ومجلس الشورى وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(الشرطة الدينية )، كما طالت عددا من المسؤولين في المؤسستين العسكرية والاقتصادية.

وأصدر الملك عبد الله أمرا ملكيا بإعادة تكوين هيئة كبار العلماء برئاسة المفتي العام الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ لتضم جميع المذاهب السنية بعدما كانت مقتصرة في السابق على المذهب الحنبلي، ويلاحظ أنها لم تضم أحدا من علماء الطائفة الشيعية.

وتم تعيين الشيخ فهد بن سعد الماجد أمينا عاما لهيئة كبار العلماء بالمرتبة الممتازة.

وتضمن التعديل تعيين الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيسا لمجلس الشورى برتبة وزير، والشيخ صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى السابق رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء برتبة وزير، والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الكلية رئيسا للمحكمة العليا برتبة وزير.

وتم تعيين الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزيرا للتربية والتعليم خلفا للدكتور عبد الله العبيد، وفيصل بن معمر نائبا للوزير، وخالد السبتي نائبا للوزير لتعليم البنين، ونورا الفايز نائبا للوزير لتعليم البنات.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين امرأة كنائب وزير في المملكة.

وجرى تعيين السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة وزيرا للثقافة والإعلام بدلا من وزير الثقافة والإعلام إياد مدني. وعين الشيخ عبد الله بن منيع، والشيخ عبد الله المطلق والشيخ عبد المحسن العبيكان مستشارين في الديوان الملكي برتبة وزير.

وتضمن التعديل إعفاء محافظ مؤسسة النقد حمد السياري من منصبه وتعيين نائبه حمد الجاسر خلفا له.

وتم تعيين الشيخ عبد العزيز بن حمين آل حمين رئيسا عاما لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برتبة وزير بدلا من الدكتور إبراهيم الغيث.

وتم تعيين الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى وزيرا للعدل، والدكتور عبد الله الربيعة وزيرا للصحة بدلا من حمد المانع.

وعين الشيخ إبراهيم الحجيل رئيسا لديوان المظالم برتبة وزير، والشيخ عبد الحماد نائبا له بدرجة رئيس محكمة استئناف.

وتم تعيين الفريق حسين الجبيل نائبا لرئيس الأركان وتعيين الفريق عبد الرحمن المرشد قائدا للقوات البرية.

وعين الشيخ محمد فهد الدوسري رئيسا للمحكمة الإدارية العليا برتبة وزير، والدكتور بندر بن محمد العبيان رئيسا لهيئة حقوق الإنسان برتبة وزير خلفا لتركي خالد السديري.

وتضمن التعديل تعيين الدكتور وليد بن حسين أبو الفرج مديرا لجامعة أم القرى، وعبد الله الجمال مستشارا في الديوان الملكي برتبة وزير، والدكتور محمد بن أحمد الكنعل رئيسا تنفيذيا للهيئة العامة للغذاء والدواء.

ويرى مراقبون أن الهدف الرئيسي من التغييرات هو الإطاحة بـ”الحرس القديم” داخل المؤسسة الدينية التي تتعرض إلى موجة من الانتقادات داخل وخارج المملكة وخاصة من الحليف الأكبر للسعودية، الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى فوضى الفتاوى التي زادت من حدة الانتقادات، ابتداء من فتوى الشيخ اللحيدان الشهيرة التي هددت أصحاب المحطات الفضائية بالقتل مرورا بتحريم شيخ آخر لـ”ميكي ماوس” ووجوب قتله إلى معارضة فتح دور للسينما، والدفاع عن تزويج القاصرات، وغيرها من الفتاوى.

أما التغييرات داخل الوزارات الاجتماعية (العدل والتربية والإعلام) فجاءت حسب محللين عقب فشلها في إرساء أسس لثقافة اجتماعية أكثر تنورا، إضافة إلى تراجع الحريات والتمييز ضد المرأة.

وكان تقرير دولي حول السعودية رفع إلى الأمم المتحدة رسم صورة قاتمة عن وضع الحريات المدنية في المملكة مؤكدا أن “التمييز ضد المرأة والعمال الأجانب، يشكل تحديا هائلا للمملكة”.

وقال التقرير، أن سجل السعودية في مجال هدر الحريات الاجتماعية يعد الأسوأ من نوعه على الصعيد العالمي.

وتطرح المنظمات غير الحكومية مشكلة السعودية في ما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات المدينة والاجتماعية على أنها نتاج لغياب الحرية الدينية وزيادة أعمال التمييز.

ويبدو أن “الانقلاب” على أقدم المؤسسات الدينية حسب ما يرى مراقبون هو انقلاب على تصوراتها وتشريعاتها وثقافتها. ولكن ما يزال من المبكر معرفة الأثر الذي سيتركه هذا الانقلاب على الحياة العامة في السعودية، لا سيما وان “الحرس القديم” في هيئة الإفتاء وهيئة “الأمر بالمعروف” والمجلس الأعلى للقضاء، يعدون قوة تأثير ضخمة، ولديهم جيش جرار من الأتباع داخل المملكة وخارجها.

وعادة ما يمثل هذا “الحرس” قوة دعم للنظام الذي قام في الأصل على تحالف بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود مع مؤسس المذهب الوهابي الشيخ محمد عبد الوهاب.

والسؤال الذي يواجه المملكة الآن هو ما إذا كان الانقلاب على هذا الحرس سيؤدي الى اختبارات قوة بين الطرفين.


2 تعليقان

  1. بالعكس يا عزيزي، أرى ان “المذهب” الشيعي -قادتا و أتباعا- هم من ينطبق عليهم وصف الجيش “الجرار” إذا أخذنا بعين الإعتبار الإمتدادات الدولية لأتباعه.

  2. أحترم وجهة نظرك أخي الكريم ..
    شكراً لمرورك و تعليقك على الخبر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: