الشــــــقبان …

هل تعرفون الشقبان ؟؟ أو هل سمعتم به ؟؟
انّه السرير القماشيّ الّذي تضع الامّ طفلها بداخله ,حيث تقع ربطته على الكتف الايمن ويتدلّى على الخاصرة اليسرى, وكانت كل الامّهات يضعن أطفالهنّ بداخله , أي في شقبانهنّ , واليوم كاد الشقبان أن ينقرض , واذا دخلت بيتكم قرباطيّة لتشحد ومعها طفلها , فانظروا كيف تحمل طفلها في سرير قماشي بين ظهرها وخاصرتها اليسرى , انّ هذه القرباطيّة تضع طفلها في
شقبانها وهذا هو الشقبان
كان هذا الطفل الصغير ( رغم أنّه محصور في وضعيّته ) كان يحسّ بسعادة ليس مثلها من سعادة , فجسده ملتصقّ بجسد أمّه وحنانها يتسرّب اليه , ودفء الحنان يغمره , والطمأنينه تملآء ارجاءه ,انّه يحسّ بالحنان والمحبّة والسعادة , انّه يمتلك الدنيا حين يلتصق جسده بجسد والدته .فهناك غذاء روحيّ ينتقل من والدته اليه .
الشقبان

 

والامّ هي الاخرى سعيدة مسرورة حين ترى جسدها ملتصقا بجسد رضيعها ,هي مطمئنة عليه وسعيدة به , تذهب الى الحقل , الى العمل , تقوم بالزراعة , ترعيّ البقرات ورضيعها على خاصرتها ,انّها سعيدة وفي أقصى درجات سعادتها , وحين تحسّ بجوعه , تجلس على كومة قشّ أو حجارة , تخرجه من شقبانها وتضعه في حرجها وتخرج ثديها وترضعه حليبها ,هذا الحليب الممزوج بالحنان والحاوي على كل انواع اللقاحات والمضادّات الحيويّة , كانت الامّ سعيدة , لم تكن تشكو من التعب ولا الارهاق .كما أنّ رضيعها هو الآخر سعيد , فلم يك يبكي او ينغور .

اليوم ,كلّ شيء تبدّل وصار الطفل مثل صوص المدجنة
كان الصوص ( عندما كانت له أمّ – القرقه – ) يتبختر حولها ويسير خلفها وهو يحسّ بالامان والسعادة , واذا أحسّ بالخوف ركض نحوها وأختبأ بين رجليها . وفي وقت القيلولة , كان بعض الصيصان يصعد الى ظهر أمّه , والبعض يقف بين رجليها , والبعض تحت جناحيها , الجميع كان مطمئنا سعيدا .

والقرقه (هذه الجيجي المسكيني اللي القط بياكل عشاها ) تصبح كالنمر اذا اقترب أحد من اولادها , تهجم عليه , تريد ان تقلع له عيونه .
اليوم يضعون البيض في المفقس , وعندما يخرج الصوص من البيضة , ينظر حوله ,فلا يجد أمّا تحنو عليه , يداهمه الخطر , فلا يجد أما يلتجؤ اليها ويختبىء تحت جناحيها , يطعمونه بكثرة ويتركون له الضوء مشتعلا كي لا ينام ويستمر في تناول الطعام كي يسمن بسرعة وكي يذبحونه بسرعة .
هذا الصوص اذا جاء بهدية في عيد الامّ , فلمن يقدّم الهدية ؟؟؟؟

وطفل اليوم أصبح مثل صوص المدجنة , فلم تعد الأم تضعه في شقبانها , ولم تعد ترضعه من حليبها , بل صار يرضع من القنينة , حليب علب , وصارت شركات صناعة الحليب تتصارع فيما بينها , فأنتجت حليبا للشهور الستّة الأولى , وحليبا للشهور الستّة الثانية , وقريبا ينتجون حليبا لكل شهر , وبعدها لكل اسبوع ,
ومن فترة رأيت كاريكاتيرا أعجبني , وهو يصوّر بقرة ذاهبة الى الصيدلية لتشتري علبة حليب لولدها فهي تريد أن تربيه على حليب العلب وليس على حليبها
كما أنّ تربيته وحمله وارضاعه وكلّ الامور المتعلقة به قد أوكلت للسيرلنكية أو الفلبينية , وكما قلت أصبح مثل صوص المدجنة , فهل يمكن ان تمنحه المربّية مهما أوتيت من حب وحنان , هل يمكن أن تعوّضه حنان الام ومحبتها ؟؟!!
قبل أكثر من خمسين سنة , كانت في بلادنا مدارس داخليّة , حيث كان الطالب يأكل وينام ويتعلّم فيها , كانت تمنحه كل شيء, الا حنان الاهل , حيث لم يك بمقدورها تقديم الحنان له
فالضمّ الى الصدر , والربت على الكتف , وقبلة الصباح , هذه أمور لم يك باستطاعة المدرسة الداخليّة تقديمها للطالب
وهكذا شيئا فشيئا فرطت المدارس الداخلية .
فرحمة الله عليك أيّها :

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: