الاستعمار الفرنسي القديم الجديد


لماذا فرنسا.. ألا تكفينا أمريكا وبريطانيا ؟!

هل أصبحت فرنسا دولة تنهج ‘سياسات متزنة تجاه القضايا العربية’ حتى استحقت أن تنال جائزة الحصول على قاعدة عسكرية في دولة الإمارات (العربية)؟


أوليست فرنسا هي الدولة التي تعهدت البرنامج النووي الإسرائيلي وكانت المتعهد والمنفذ لحيازة هذا الكيان الترسانة النووية، التي تهدد الأمن القومي العربي؟


أليست فرنسا هي الدولة التي أمدت إسرائيل بالمعلومات كي تدمر مفاعل تموز العراقي، وهي التي تعرف كل خفاياه وقبضت ثمن المساعدة على إنشائه وتعرف كل أسراره؟


أوليست فرنسا هي نفسها الدولة التي استعمرت الأرض والشعب (العربي) الجزائري وادَّعت أن أرضه جزء لا يتجزأ من فرنسا، وأبادت من شعبه العربي مليون شهيد وترفض حتى الآن تقديم أي إعتذار عن تلك المجازر الموثقة بحق هذه الأمة؟


أليست فرنسا هي التي احتلت مصر وسورية ولبنان والمغرب العربي، واتفقت مع بريطانيا على تفتيت العالم العربي وتقاسم خيراته؟


أليست فرنسا هي الدولة التي فرضت حظراً على الحجاب وقامت بمنع السماح بوجود المظهر الإسلامي في مدارسها وجامعاتها ومؤسساتها؟


أليست فرنسا هي الدولة التي تقف سداً منيعاً في وجه إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي وتعلن بصراحة خوفها من الحضور الإسلامي وتهديده للهوية الثقافية للعالم الغربي المتحضر؟


ألم يهدد وزير دفاعها قبل عامين بإستعمال السلاح النووي ضد العالم الإسلامي إذا ما تعرضت فرنسا لهجمة إرهابية؟


مع إحترامنا لدولة الإمارات العربية الشقيقة وحرصنا على أصالتها وانتمائها وتقديرنا وحبنا ….

إلا أن شعورنا بالإنتماء لهذه الأمة وما حوته الذاكرة العربية من ملفات المصائب والآلام التي زرعتها هذه الدولة في جسد الأمة وما زالت، يدفعانا للتساؤل عن الجدوى والقيمة التي ستقوم هذه القاعدة العسكرية بتوفيرها.


كنا نظن أن تطوير القدرات الدفاعية الإماراتية وتفعيل تحالف مع المملكة العربية السعودية وفي إطار دول مجلس التعاون، والتنسيق مع مصر وسورية قادران على زرع أنياب عربية كاسرة، وبناء الأذرع الرادعة من أهل البيت، وحدها الوسيلة الكفيلة بحفظ البيت من الأخطار أيا كان مصدرها.


إن دول شبه الجزيرة العربية مجتمعة تمتلك كافة المتطلبات الضرورية لبناء قوة دفاعية قادرة على ردع كل من تسول له نفسه أن يعتدي عليها أو حتى أن يثير حفيظتها تجاه أي قضية من القضايا التي تتعارض مع طموحات شعوبها ومصالحها، حتى لو كانت هذه القوة هي فرنسا نفسها أو غيرها.


إن 500 عسكري فرنسي و5 طائرات لا تشكل إلا قاعدة للتجسس على الأمتين العربية والإسلامية، ولعلها ستلعب دوراً مهماً في تسهيل أي مهمة عسكرية إسرائيلية في المنطقة، ولن تكون إلا ضد المنطقة ولا تخدم إلا مصلحة فرنسا وحلفائها من العالم الغربي وإسرائيل فقط.


ويعلم الشعب العربي الإماراتي الأصيل وبقية الشعوب العربية أن مقولة إنتهاج فرنسا موقفا متوازناً تجاه القضايا العربية والإقليمية هي مقولة لا يؤيدها الواقع، الذي يؤكد الإنحياز الفرنسي المطلق لمصلحة الكيان الصهيوني على حساب الأمتين العربية والإسلامية، ومن يشك في صحة هذا القول يمكنه أن يعود للمواقف الفرنسية في مجلس الأمن في كل مرة كانت الوفود العربية تسعى فيها لتمرير أي قرار يطالب بتطبيق الشرعية الدولية على الكيان الصهيوني بموجب البند السابع.


إن من جاء بالأمس غازياً وسارقاً ومفرقاً لهذه الأمة وما زال حليفاً وراعياً للذين يهودون القدس ويبنون المستوطنات، ولا يحرك ساكنا بل يقوم فقط بالمناورات الكلامية من أجل التغطية على جرائم الصهاينة وحمايتهم من أي عقابٍ عملي يضمن ردعهم، لن يكون صديقاً ولا معيناً بل طامعاً إنتهازياً يبحث عن مدخل لجسد هذه الأمة التي يعلم القاصي والداني أنه يناصبها العداء سراً وعلانية.


إن تسمية القاعدة العسكرية (بمعسكر السلام) لا يغير من واقع العسكرة التي تتناقض مع السلام، ولو كانت كذلك فهل ستسمح فرنسا لنا بتدشين قاعدة مماثلة في طولون أو مارسيليا مثلاً؟


لعلها نكتة سخيفة تلك التي اختتمت بها هذه المداخلة، ولكنني لم أقصد التنكيت بل أردت فقط أن أطرح سؤالاً مشروعاً ولكن واقع الحال حوله إلى نكتةٍ بائسة!؟


رد واحد

  1. مشكور موضوع رائع لو اني ما بفهم بسياسي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: