الإيرانيون يردون على أوباما

 

تجمع عشرات الآلاف من أنصار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في وسط العاصمة طهران

للاحتفال بفوزه في الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية، وكرد على بعض أحداث الشغب التي قام

بها أنصار منافسه مير حسين موسوي احتجاجا على خروجه من السباق خاسراً لأسباب قالوا

أنها تتعلق بتزوير الانتخابات.


هذه المظاهرات والاحتجاجات تكشف عن مرور إيران في الفترة الحالية بامتحان صعب لا يتعلق

فقط بوحدتها الوطنية، وإنما أيضاً بمدى قدرة النظام على الصمود في وجه الضغوط الداخلية التي

أضيفت إلى ضغوط خارجية متعاظمة، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبعض دول

الاعتدال العربي تهدف إلى إسقاط النظام، من خلال تقويض قاعدته الداخلية ومحاصرته خارجياً.


السيد موسوي كان يمثل رأس حربة لتيار إصلاحي إيراني يرى أن
سياسة الرئيس نجاد في نكران

المحرقة ، والتهديد بإزالة إسرائيل من الخريطة، والتشديد على عنصريتها واغتصابها لأرض

فلسطين، ساهمت في عزلة إيران دولياً، وخلقت لها أعداء دون مبرر.


ولعل النقطة الأهم التي ركز عليها ‘الإصلاحيون’ هي تراجع الاقتصاد الإيراني وارتفاع نسبة

التضخم إلى أكثر من عشرين في المئة، ووصفوا سياسة نجاد الاقتصادية بالفاشلة، وقالوا أنها

خلقت المزيد من البطالة المرتفعة المعدلات في أوساط الشباب.


الرئيس نجاد في المقابل يرفض الاتهامات الأولى ويعترف جزئياً بالثانية، ولذلك وعد في أول خطاب

ألقاه بعد إعلان فوزه في الانتخابات بالتركيز على الإصلاح الاقتصادي، ومحاربة التضخم، والعمل

على معالجة أزمة البطالة.


الاتهامات بحدوث تزوير في بعض مراكز الاقتراع تثير الإستغراب و الإستهجان ، لأن الفارق في

الأصوات بين الفائز والخاسر يزيد عن 12 مليون صوت على الأقل، حتى أن الكاتب البريطاني

الشهير روبرت فيسك الذي غطى هذه الانتخابات لصحيفة ‘الاندبندنت’ البريطانية المستقلة لم يتوقف

كثيراً عند هذه المسألة في تغطيته الإخبارية.


واللافت أن مظاهرات الاحتجاج التي أقدم عليها أنصار الجناح الإصلاحي ظلت محدودة ومقتصرة

على بعض أحياء العاصمة طهران، وبمشاركة بعض الشباب، مما يؤكد على نخبويتها واقتصارها

على الطبقة المتوسطة على وجه الخصوص، وهي طبقة لا يمكن الاستهانة بها على أي حال، لما

تضمه من شخصيات قوية ذات نفوذ، سواء داخل النظام مثل السيدين محمد خاتمي وهاشمي

رفسنجاني الرئيسين السابقين، ومهدي كروبي رئيس البرلمان السابق، أو من خارج النظام، وخاصة

من فئة التجار وطلاب الجامعات.


الرئيس أحمدي نجاد فاز في الانتخابات لأسباب عديدة ، أبرزها تأييد السيد علي خامنئي المرشد

الأعلى للثورة الايرانية، والطبقات الشعبية المسحوقة في الريف وعلى هوامش المدن الكبرى.

فالسيد نجاد انحاز إلى هؤلاء وركز في فترة رئاسته الأولى على مساعدتهم بتقديم القروض والمنح

المالية لهم. مضافاً إلى كل ذلك مكافحته للفساد والفاسدين وتواضعه الجم وزهده في أمور الحياة، وانتمائه

إلى أسرة فقيرة متواضعة.


فوز أحمدي نجاد، وبهذه النسبة الكبرى من الأصوات هو أول رد في العالم الإسلامي على خطاب

الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه قبل عشرة أيام في جامعة القاهرة لكسب عقول وقلوب

مليار ونصف المليار مسلم، ومد غصن زيتون إليهم.


الشعب الإيراني أراد الرد على أوباما بانتخاب رئيس متشدد يتمسك بالبرنامج النووي، ويعمل على

تعزيز قدرات إيران النووية، وعدم الرضوخ للتهديدات الأمريكية والإسرائيلية بالتخلص من هذا

البرنامج الطموح، باعتباره حقاً مشروعاً كفلته القوانين الدولية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: