الرئيس الأسد في حديث شامل لقناة المنار : اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة

24/03/2010 في حديث شامل مع قناة المنار، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن إسرائيل التي لا تفهم سوى لغة القوة تدرك أن الجيش السوري يطور نفسه لخوض أي حرب تفرض على سوريا.
وعلى بعد أيام من موعد القمة العربية في ليبيا، وبعد القمة الثلاثية في دمشق لجبهة المقاومة وفي ظل مستجدات ضاغطة على أكثر من ساحة عربية ودولية، اطل الرئيس الدكتور بشار الأسد عبر شاشة قناة المنار، واعلن موقف سوريا من التطورات في الأراضي المحتلة في ظل التصعيد الاسرائيلي، مؤكداً أن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وأنها تدرك أن الجيش السوري يطور نفسه، وأننا سوف نخوض أي حرب تفرض علينا.
لبنانياً أكد الرئيس الأسد على ضرورة تحديد الأسس التي يجب أن تقوم عليها هذه العلاقات، مفنداً بعض تفاصيلها. وإذ أكد أن دمشق لا يمكن أن تكون حيادية اذا ما تعلق الأمر بفريق مقاوم وآخر ضد المقاومة نفى الأسد ما يثيره البعض عن ممارسة سوريا لأية ضغود على المواقف والقرارات الفلسطينية وأكد وقوفها على مسافة واحدة من مختلف الأطراف.
المقابلة الموسعة التي أجراها برنامج ماذا بعد مع الرئيس بشار الاسد تطرقت إلى القمة العربية المقبلة، ومستقبل العلاقات السورية الأميركية، إضافة الى الآفاق الاستراتيجية للعلاقات بين دمشق وطهران والأوضاع في العراق والمنطقة.

وهنا نص المقابلة كاملة مع الرئيس السوري بشار الاسد :
وربما شرق المتوسط حوله، لانها قلب العالم وفيها مصالح استراتيجية اذا اردت ان تصنع سياسة او حرب هي بكل الاحوال مغامرة، لكن كما قلت هي مغامرة مفروضة لكن علينا ان نفرق بين المغامرة والمقامرة، المقامرة هي ان نفترض ان الحل الاسهل والافضل ان نضع مستقبلنا ومقدراتنا بأيدي القوى الكبرى التي ستقوم بحل مشاكلنا ومن خلال التجارب الماضية دائماً القوى الكبرى تعقد المشاكل لاسباب مختلفة غالباً عن سوء نية. لكن لو افترضنا حسن النية ايضاً يعقد المشكلة لانهم ليسوا ابناء هذه المنطقة، نحن لم نقبل ان نكون جزء من مقامرة تضع سوريا وسياساتها ومصالحها جزء من مشروع خارجي وهذا ما حصل في المرحلة الاخيرة عندما طرح مشروع الشرق الاوسط وكان له جوانب مختلفة منها العراق ولبنان وكان من المفترض لسوريا ان تكون وحاول اغراءها لتكون جزء منه ورفضته كان لابد من دفع الثمن. وهذا يتطابق مع خطاب قلته في العام 2005 عندما قلت ثمن المقاومة اقل من ثمن الفوضى والمقامرة سوف تؤدي الى الفوضى وستؤدي الى الثمن “الابهظ” بين الثمن الباهظ والثمن الابهظ سوف نختار الثمن الباهظ عندما لا يكون هناك ثمن قليل او لا ثمن.

سؤال: اكدتم مراراً سيادة الرئيس انكم في سوريا ضد سياسة الصفقات والمساومات المشكلة هي ان الطرف الآخر اقصد الولايات المتحدة الاميركية نظام لا يؤمن الا بالضغوط والصفقات ومع ذلك تتحسن العلاقة كيف وصلتم الى هذه المعادلة الالتزام بعدم الدخول في صفقات مع طرف لا يقبل اصلاً الا بالصفقات؟

الاسد: بالمحصلة هم فشلوا ليس الولايات المتحدة الاميركية انما كل اصحاب المشروع نفترض ان صاحب المشروع هو بوش لا نريد ان نمزج بين الادارة السابقة والحالية بكل تأكيد هناك فروقات بالتالي عندما نقول الولايات المتحدة يعتقد البعض ان المشروع مستمر هو نفسه. في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة بادارتها السابقة ومعها بعض الدول الاوروبية فرنسا، بريطانيا ومعها اسرائيل ومعها حلفاء اخرين في اوروبا وفي العالم وفي المنطقة، بالمحصلة فشلت هذه المشاريع وكان لا بد من البحث عن طريقة اخرى كان لا بد من التعامل مع الواقع. انا اعتقد انهم بدأوا يتعملون الدروس ليس بالضرورة ان يكونوا تعلموا وليس بالضرورة ان يكون هذا الدرس الذي تعلمه البعض ان يكون مستمراً لانه يأتي اشخاص ولا يقرأون التاريخ ويقعون في نفس الخطأ. لذلك هذا التاريخ وهذا الخطأ يتكرر بشكل مستمر ولكن نحن طبعاً بالاضافة الى تمسكنا بثوابت معينة تمثل مصالحنا وقناعتنا نحن نتعامل معه من خلال شرح الوقائع. هم ساروا لمرحلة معينة بسياسة المصطلحات ارهاب، ديمقراطية خير شر، وخلقوا لنا عالم نعيش فيه مع الاسف، بل ربما لحسن الحظ هم وقعوا في هذا الفخ وعاشوا في عالم الوهم ونحن كنا نتحرك من خلال الواقع الان هم يريدون ان يأتوا الى هذا الواقع بغض النظر عن اتفاق وجهات النظر ام لا.

سؤال: التفريق الذي اشرت اليه ما بين ادارة بوش واوباما هل لانك لا تريد ان تأخذ اوباما بذنب بوش ام انك تلحظ اختلافات بالفعل؟

الرئيس الاسد: كلا هناك اختلافات واضحة، اولاً في الطروحات التي نسمعها بكل الخطابات. ثانياً بالمقارنة لم نعد نسمع لغة املاءات هناك اختلاف في وجهات النظر هذا شيء طبيعي ولكن ليس لغة املاءات لا نستطيع ان نقول ان هناك نتائج لسياسة اميركية معينة، ولكن هناك ايضاً مؤسسات في الولايات المتحدة ربما لسبب او لآخر لا تريد للرئيس اوباما ان ينجح لذلك لا بد من التفريق كي نكون موضوعيين.

سؤال: لكن اسمح لن اوصف الكلام الذي تحدث به امام لجنة العلاقات الخارجية مجلس الشيوخ يوم 16-3-2010 السفير ستيفن فورد سفير الولايات المتحدة لن اوصفه، لكنه كان كلام شديد القصوى وقال انا لست جائزة لسوريا، سوريا لم تتغير وضعها مقلق، تحدث عن ضرورة تأثير مباشر في قراركم السياسي وخطأ في حسابات سوريا مع حزب الله ومن اخطر ما قاله هو تحدث عن خطورة انجرار سوريا في مواجهة مع اسرائيل ولو عن دون قصد، اترك لكم توصيف هذا الكلام.

الرئيس الاسد: هو قال هذا الكلام امام الكونغرس وقبل ان يصبح سفيراً، انه يصبح سفيراً عندما يأتي الى سوريا ويقدم اوراقه واوراق اعتماده. عندما يصبح سفيراً ويقدم اوراق الاعتماد نستطيع ان نتعامل مع كل كلمة من خلال مواقفنا المعروفة لست بحاجة لشرح هذه المواقف لأن مواقفنا معلنة لكن في نفس الوقت اقول ان اي سفير بغض النظر عن شخصية السفير هو يمثل سياسة بلده افضل سفير بسياسة بلد سيئة لا قيمة له ستكون النتيجة سيئة، واسوأ سفير بسياسة جيدة ربما يفرض عليه ان يأتي بنتائج لمصلحة البلدين. من يحدد السياسة ونتائجها هي سياسة الحكومات وليس سفير بشخصيته او تصريحاته مع ذلك اقول لست بموقع ان اعلق على كلام سفير، عندما سيأتي سوف نعلق بكلام على أي كلام يصدر من سوريا من خلال مهمته الجديدة بالنسبة للاقناع فله حق الاقناع ولنا حق الاقتناع.

سؤال: اعود الى حديث الصفقات ولكن من زاوية اخرى نعم ربما لا توجد صفقات لكن هناك من يسمي الامور بأنها اثمان. الى اي حد يمكن اعتبار ان من الاثمان التي دفعتها سوريا لتحسين علاقتها بالغرب وبالعرب هي مسألة القبول بعلاقات دبلوماسية مع لبنان فتح السفاراتين خاصة ان اطراف لبنانية توجهت بالشكر لفرنسا على هذه المسألة اليس هذا بثمن؟

الرئيس الاسد: هناك بعض الاطراف اصرت بانها حققت شيئاً من سياساتها خلال عدة سنوات ماضية. الخمس سنوات الماضية في الحقيقة لم تحقق شيئاً ادخلت لبنان في متاهات لا احدد من هي هذه الجهات اتحدث بشكل عام كي لا يقال اني اقصد فلان او فلان او جهة معينة. الان تريد بعض القوى تريد ان تقنع الاخرين انها حققت شيئاً ربما يكون شيء حتى لو كان سفارة، السفارة انا من طرحها في عام 2005 ولم تكن طرحاً لبنانياً لا احد من حلفائنا السابقين ولا اللاحقين طرحها قبل ان اطرحها او اعتقد كان لها من المؤيدين في ذلك الوقت الرئيس بري، طرحت بوجود الرئيس بري والرئيس لحود والرئيس عمر كرامي في اجتماع اللجنة السورية المشتركة العليا لكن عندما تغيرت الظروف في لبنان باتجاه سلبي جداً قررنا غض النظر عن هذا الموضوع. موضوع السفارة طرح سوري وبدون قناعة سورية لا يمكن ان يكون هناك سفارتين بين لبنان وسوريا، والمعروف عن سوريا حتى لو كنا نفكر بخطوة معينة عندما نشعر انها تأتي بطلب او فرض او محاولة تدخل في الخارج يكون الجواب الرفض مباشرة والدليل تحديداً لهذه القوى التي تحاول ان تسوق ان سياساتها او ضغط خارجي اتى بالسفارة، نقول ان هناك مثال اهم قليل من الدول تحدثت بموضوع السفارة لكن كثير من الدول الان تتحدث بترسيم الحدود ونحن كان جوابنا واضح بكلمة واحدة لا منذ سنوات حتى اليوم يسمعون نفس الكلمات، الموضوع موضوع ثنائي بين سوريا ولبنان يحدد بين سوريا ولبنان عندما يأتي بطلب من الخارج نحن لا نتحرك. الان بدأنا بالحديث مجدداً مع زيارة الرئيس سعد الحريري الى سوريا قبل ذلك الموضوع كان مغلقاً، لم يكن هناك علاقة بين حكومة سورية وحكومة لبنان الان نحن نبني هذه العلاقات ولكن اتحدث عن المبدأ اذا نجحوا بفرض ترسيم الحدود من الخارج سيكون كلامهم صحيح اذا فشلوا فعلى العالم ان لا تصدقهم.

سؤال: بقي ايضاً امر يتحدث به بعض اللبنانيين على انه من المنغصات في العلاقات وهي مسألة اصرار سوريا على ان لا تمنح لبنان ورقة رسمية بأن شبعا ارض لبنانية وتسأل لماذا هذا العناد السوري؟

الرئيس السوري: لانك لا تمنح ورقة لا تمتلكها، تمتلك هذه الورقة بعد ان تقوم بالاجراءات التي تؤدي بالوصول الى هذه الورقة. هذه الاجراءات اجراءات قانونية تحدد ملكيات من اصحاب الاملاك من منح هذه الملكية سوريا ام لبنان قبل الاستقلال وبعده الى اخره. من التفاصيل المرتبطة بهذه الاجراءات بعض الانتهاء من هذه الاجراءات نقوم بعملية ترسيم على الواقع وعندها يتم انهاء الموضوع. اما ان تمنح ورقة لاسباب سياسية هذا كلام غير منطقي.

سؤال: اشرتم سيادة الرئيس الى خطاب 2005 هنا سوف اتعامل مع الخطاب على اساس انه كان يضع الكثير من العلامات ويحدد الكثير من المعاني قلتم في هذا الخطاب بانكم ترون ما يحدث في لبنان انه 17 أيار جديد هل حكمكم على تطور الاحداث في لبنان اكد لكم هذه المقولة خاصة وانك قلت سوف يهزمون.

الرئيس السوري بشار الاسد: هي لم تكن نبوءه ولم تكن اختراع سوريا هي كانت قراءة لسياق الاحداث، كما قلت هذه الاحداث نفسها تتكرر لان نفس القوى الكبرى تقع في نفس الخطأ ونفس القوى الموجوده او ربما قوى جديدة ولكن تستند الى نفس الاسس لان الحل يأتي من الخارج بالمحصلة تسقط كل هذه القوى طبعاً 17 ايار جديد اهم بكثير واخطر واكبر من 17 ايار السابق. في عام 1983 كان الحاق لبنان بعملية السلام في ذلك الوقت بكامب ديفيد اما اليوم 17 ايار الجديد هو مشروع الشرق الاوسط الذي تحدثت عنه كونداليزا رايس هذا له جوانب مختلفة، لبنان جانب منه، العراق جانب اخر اسقاط الانظمة والدول وطرح الاسس الاميركية – الاسرائيلية بشكل كامل كمنهج بالنسبة لنا كدول وشعوب هذا المخطط. هذا فشل وبوش فشل في افغانستان والعراق ولبنان عندما فشلت اسرائيل في تحقيق اهدافها عام 2006 فشلت، عندما فشلوا في اخضاع سوريا وايران وتغيير السلوك فشلت. عندما فشلوا في المؤمرات التي تمت في لبنان لاسقاط المقاومة كل هذا فشل لـ 17 ايار هنا سقط 17 أيار لذلك عندما كنت اتحدث عن 17 أيار كانت الرؤية واضحة هذا الشيء سوف يتكرر والقضية قضية زمن لم اكن أعرف متى سيسقط ولكن كنت اعرف بانه سوف يسقط.

سؤال: الفشل الذي تحدثتم عنه سيادة الرئيس هل تضعون في الاعتبار ان هناك محاولات اخرى سوف تكون ام ان الفشل اكبر من فشل الهزيمة على سبيل المثال؟

الرئيس السوري: المعارك مستمرة ولا اراها تتوقف كما قلت في البداية الشرق الاوسط منطقة معقدة وطالما ان المطامع موجوده وطالما ان الدول الكبرى لم تتعلم الدروس سوف تبقى المعارك مستمرة، ترتفع الوتيرة تنخفض يكون هناك فترات هدوء وبالمقابل فترات توتر وحروب الله اعلم ولكن لن تهدأ حتى يربح التيار، التيار هو التيار الشعبي الموجود في المنطقة بشكل عام الذي هو تعلم الدرس الاساسي بأن حل المشاكل يكون بايدينا ولا يكون من خلال التنازل عن الحقوق يكون بالتمسك بالحقوق. هذا الدرس تعلمناه على المستوى الشعبي قبل الرسمي هذا هو التيار الان عندما يسير الكل مع التيار لا يكون هناك معاكسات لهذا التيار وبالتالي لا يكون هناك اضطراب.

سؤال: هناك سوف نتحدث سيادة الرئيس في بعض الامور التفصيلية بعض الشيء في العلاقة بينكم وبين لبنان، جميل ان تتحسن العلاقة لكن شكل العلاقة  كما نراها الان ان يتودد الرئيس سعد الحريري ويترك لقواعده مهمة الانتقاد والهجوم ولحلفائه ذكرنا لا يفرق بينه وبينكم الا الموت. ايضاً هناك من بشر انه ان اتى السيد وليد جنبلاط سوف تبقى قواعده في 14 آذار لماذا تقبلون بهذه الصيغة من العلاقة، القيادة تتقدم والقواعد تهاجم؟

الرئيس الاسد: دعنا نستثني من السؤال الرئيس سعد الحريري كونه الان رئيس حكومة الوفاق الوطني ونحن نتمنى لهذه الحكومة ورئيسها التوفيق في مهامه الصعبة في نفس الوقت نحن نحاول أن نبني علاقة جيدة. انا والرئيس الحريري بشكل مباشر وشخصي كي تؤدي الى دفع الجانب المؤسساتي في العلاقة بين سوريا ولبنان فنضعه جانباً ونتحدث بغض النظر عن التسميات الموجوده في لبنان. هذا السؤال يجب ان يوجه اولاً لاصحاب العلاقة لماذا يقولون هذا الكلام بعكس رؤوسائهم او رؤوساء كتلهم او من يتبعونه هذا السؤال هم يعطون جواب عنه، لكن من وجهة نظري هو لا يؤثر على سوريا بل على مصداقية المعنيين بالموضوع في لبنان عندما اقول كلام ويقوم فريقي بتصريح بكلام معاكس او التصرف بسياسة معاكسة لسياستي هذا يعني بأنني فاقد المصداقية هذا يضرني انا، لذلك اعتبر هذا الموضوع جزء من التفاصيل اللبنانية – اللبنانية التي لا تؤثر على سوريا والاهم منها ان القوى التي تذكرنا بعد استثناء الاسماء والتي وقفت ضد سوريا في تلك المرحلة كانت متعلقة بما تعتبره قضيب فولاذي لا يسقط لانه مشروع كبير عندما سقط المشروع سقط معه الفولاذ. هم الان يتمسكون بشقة هذه القشة تكون احيانا عبارة عن تصريح من هنا ومن هناك استفزاز لسوريا لكن بالنسبة لنا هذه القوى لم تكن موجودة على الخريطة السياسية السورية، لذلك نحن لا نقبل ولا نرفض انت لا تقبل، انت تقبل او ترفض شيء تضعه امامك في الاعتبار لكن هذه التفاصيل لا تعنينا.

سؤال: توجد حملة او ما يسمى بحملة في هذه الايام تستهدف الرئيس ميشال سليمان بالانتقاد في لبنان. منهم من قال ان من يقوم بهذه الحملة حصل على ضوء اخضر من سوريا الى جانب هذا الفريق ومنهم من يقول ربما لم تعط سوريا الضوء الاخضر لكنها مرتاحة بدليل ان سوريا لم تعط تعليمات او توجيهات بضرورة توقف هذه الحملة ما علاقتكم بهذا الملف؟

الرئيس الاسد: انا شخصياً منذ التسعينات كنت اعتقد بأن دخول سوريا في التفاصيل اللبنانية مضر بسوريا واليوم اؤكد بعد ان خرجت سوريا من لبنان بأن الدخول في هذه التفاصيل ليس من مصلحتنا نحن نقول بشكل واضح نحن ندعم موقع رئاسة الجمهورية وبالتالي ندعم رئيس الجمهورية. دعمنا رؤوساء الجمهورية السابقين الرئيس الهراوي والرئيس لحود وندعم بنفس المقدار الرئيس ميشال سليمان وندعم الرئاسات الاخرى من خلال كونها مؤسسات تمثل الدولة اللبنانية. اذا كان لدينا شيء انتقاد او ملاحظة تجاه اي شخص او ارئيس او مسؤول لدينا علاقة مباشرة معه وخاصة الرئاسات الثلاثة لدينا جرأة ومقدرة والطريقة للتواصل المباشر معه وقول اي شيء. يقال بأن شخص ذم رئيساً او مدح به لا سوريا تقف وراء الذم او الهجوم ولا وراء المديح اتمنى على اللبنانيين الان وفي المستقبل ان يخرجوا سوريا من هذه التفاصيل اتمنى ان يكون جوابي قاطع. في المستقبل كما في الماضي لم نعلق على هذه الاشياء لكن بما انك سألت هذا السؤال اتمنى ان يكون هذا موقف واضح تجاه كل القضايا والتفاصيل المشابهة في لبنان ان يخرجوا سوريا من هذه التفاصيل نحن نريد من لبنان الخطوط العامة. موقف لبنان تجاه العلاقة مع سوريا وتجاه اسرائيل والسلام والامن والاستقرار وتجاه التعاون والعلاقات الأخوية بين الشعبين، اما ان ندخل في تفاصيل يومية لبنانية هذا ليس من مصلحة سوريا ونرفض هذا الكلام.

سؤال: سيادة الرئيس توجد ترجمة اخرى لشكل العلاقة التي يحاول ان ينسجها سواء بعض العرب او بعض الاطراف اللبنانية مع سوريا من حيث الشكل ومن حيث المضمون. الترجمة تقول بأن هناك من يهدف الى “تقطيع الوقت” الى ان يحدث امر ما، ربما يكون عدوان ربما يكون حرب او اي شيء اخر هل تشعر ان المسألة هي تقطيع وقت؟

الرئيس الاسد: الحقيقة لا يوجد لدي معطيات بهذا الاتجاه وهذا طبعاً سؤال عام ولكن مع بعض الدول العلاقات فيها مصداقية كبيرة وثقة كبيرة وفيها توافق في المبادئ الاسياسية، بالنسبة لموضوع اسرائيل او الحرب او اي تغير اخر. ولكن هناك قوى وربما بعض المسؤولين في الدول وربما هناك اشخاص يفكرون بهذه الطريقة انا اقول بانهم لا يقطعون وقت بل يضيعون وقتهم هم.

سؤال: على ذكر احتمالات الحرب والعدوان لن اطرح او اكرر ما سبق وفسره سيادة الوزير وليد المعلم لكن سوف اطرح شيء اكبر، سيادة الرئيس لماذا لا تعلنون حرب تحريرية على اسرائيل وهذا من حقكم ونكف عن مسلسل الانتظار واسرائيل يمكن ان تعتدي ولا تعتدي ما الذي يمنعكم؟

الرئيس الاسد: اولاً نتحدث عن السلام، يقال الطلاق ابغض الحلال هو حلال لكنه بغيض فانت تبحث عن حل مشكلة قبل ان تصل الى الاسوء فيها، نفس الشيء بالنسبة للحرب الحرب هي الاسوأ لا أحد يبحث عن الحرب في اي مكان في العالم هي تريد السلام ولكنها وجدت لغياب السلام اذا لا بد ان نبقى نسعى باتجاه السلام طالما أن هناك أمل. هل لدينا امل في الحكومة الاسرائيلية .. كلا، ولكن نعتقد بان اسرائيل اليوم بحسب ما نسمعه من انصار اسرائيل لم يعد لديها خيار سوى السلام. قوة الردع الاسرائيلية تأكلت مع الوقت مع ان اسرائيل تزداد قوة من الناحية العسكرية لكن مفهوم المقاومة بالمقابل يزداد لدى الشارع العربي. اسرائيل اصبحت فعلياً اضعف ولم تعد القوة العسكرية هي الضامن لاسرائيل. اصبح الكثير من انصارها خاصة من المنظمات الصهيونية وبعض اليهود المتعصبين لاسرائيل يقولون كنا نؤمن بالحرب وندعم كل حرب اسرائيلية الان نعتقد انه لا حل امام اسرائيل سوى السلام. اذا لا بد ان نعطي اولاً الهامش لعملية السلام. ثانياً بالنسبة لي الحرب التحريرية او المقاومة، المقاومة لا تنشأ بقرار من الدولة بل بشكل شعبي عندما لا يكون هناك دولة تعمل من اجل تحرير الارض المعروف انه في سوريا هناك دولة وجيش ويطور هذا الشيء نفسه. بحسب ما تقول اسرائيل لا نتحدث عن تصريحات او كتابات لقوى حليفة لسوريا العدو نفسه يتحدث عن مساعي سوريا لتطوير ذاتها هذا يعني عندما تستمر فترة اللاحرب واللاسلم هي فترة مؤقته اما ان تنتهي بالسلام او تنتهي بالحرب ولا يوجد خيار اخر ولكن انت لاتذهب باتجاه الحرب الا عندما تفقد الامل من خلال السلام.

سؤال: ما دقة او صحة ما يثار عن ان ما يكبل يدي سوريا عن الدخول في حرب تحريرية جادة هو ان هناك ما يشبه القرار الرسمي العربي في منطقة اخرى ليس مستعداً بأي حال من الاحوال لتغطية سوريا مادياً او سياسياً او حتى ادبياً في معركة من هذا النوع ما مدى دقة هذا الكلام.

الرئيس الاسد: عندما كنا في لبنان ونقاتل الى جانب المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية ضد الغزو الاسرائيلي لم يكن هناك من يغطينا. الحرب عندما تفرض عليك ان تخوضها بغض النظرعن موازين القوى لكن عندما تريد ان تحدد الحرب لنفترض استبعدت السلام والغيت فكرة السلام وتريد ان تدخل الحرب بشكل مؤكد لا بد ان تحسب الارباح والخسائر والتوقيت والطريقة هذا الموضوع ليس قضية بسيطة كي ان تعلن الحرب، القضية ليست قضية حماس. نحن متفقون اننا امام عدو لا يفهم سوى لغة القوى حتى الان ومتفقون ان السلام على ما يبدو في المدى القريب لا يبدو قادماً الى المنطقة، ولكن مع ذلك حسابات الحرب تختلف بشكل كبير على كل الاحوال هناك طرق كثيرة تصل اليها لاهدافك ليس بالضرورة عبر الحرب.

سؤال: لدي اسئلة اخرى، هذا المحور لكن يلح علي سؤال ينسب رأس السؤال الى السيد وليد جنبلاط لكن قبل ان ندخل في هذا الحديث لا بد ان نفتح هذا الموضوع سيادة الرئيس، هل اعتبرتم ان ما قاله السيد وليد جنبلاط بمثابة الاعتذار الكافي؟

الرئيس الاسد: لو قال شخص لاخر انا اعتذر منك ماذا يقصد هو يقصد بأنه اخطأ بحقه، هذا المضمون قاله وليد جنبلاط في اكثر من مقابلة نحن يهمنا المضمون، سوريا لا تبحث عن اعتذار وليس لدينا عقدة القوة او التفوق او الهزيمة طرحت بهذا السياق ونحن لسنا من هذا النوع ولسنا بحاجة لنثبت انفسنا. عندما يكون هناك ويطرح سلاح المقاومة على انه سلاح غدر ومن ثم تصبح سلاح يجب الوقوف معه وعندما تكون سوريا دولة احتلال ومن ثم يصبح الجيش السوري هو الجيش الذي دافع عن لبنان في مراحل مختلفة هذا بحد ذاته المضمون الذي نريده، ما نريده هو العودة الى الطريق الصحيح وانا لا اتحدث فقط عن وليد جنبلاط بل عن الاسس التي تستخدمها سوريا في علاقتها مع القوى المختلفة. نحن نريد ان يكون هناك التقاء بالمواقف التي نعتبرها صحيحه ونحاول ان نقنع الاخرين بها، هو خرج باتجاه اخر والآن يريد ان يعود. بالنسبة لنا هذا هو المضمون الذي البعض يسميه اعتذار كمصطلح لكن المهم هو المضمون وهذا هو المضمون الذي نبحث عنه.

سؤال: لكن هناك من يعتبر سيادة الرئيس انكم ربما تماطلون بموضوع بعض الدوائر تحدثت بشكل اكثر قسوة وقالوا يبدو ان سوريا تريد ان تهين وليد جنبلاط؟

الرئيس الاسد: الاهانة من الصفات السيئة بالاشخاص وليست من الطباع السورية. الحاقد يحاول اذلال واهانة الاخرين. القوي يصبر وسوريا تصبر ولا تهين نحن لم نكن نبحث عن ممطالة ولم نكن بحاجة للممطالة لو اردنا ان نقول نعم نقول نعم، نحن لم نكن نبحث عن لقاء بمعنى عن المكان، نحن نبحث عن لقاء بمعنى المواقف. لكن عندما يخرج انسان عن عائلته الطبيعية فالمجتمع لن يقف معه وسيكون هناك اذلال وهذا الشيء ينطبق على الوطن وعلى الحالة القومية. اما عندما تعود الى عائلتك كرامتك ستكون محفوظة بشكل كامل. نحن في سوريا لا نقبل ان يأتي الينا شخص سواء كان صديق او خصم حالي او سابق طالما ان دخل الى سوريا لا يمكن ان يأتي الا بكرامة محفوظة.

سؤال: الى اي مدى يمكن ان نعتبر ان مجيء السيد وليد جنبلاط سيكون على قاعدة انكم عفوتم عن ما سلف منه؟

الرئيس الاسد: هنا يعطي العلاقة طابع شخصي نحن دولة لا تغضب ولا تسامح او تحقد على فرد، نحن دولة نبني على اسس معينة لدينا مصالح معينة نتعامل مع القوى والاشخاص والدول الاخرى من خلال هذه الاسس طالما ان شخص او جهة ذهبت باتجاه فاختلفنا معها عندما تعود نحن نرحب بها لكن لا يوجد شيء شخصي كي نعفو او لا نعفو لنكن دقيقين بهذه الكلمة.

سؤال: لكن معادلة طرحت سيادة الرئيس النسيان في مقابل النسيان او السماح في مقابل السماح الى اي حد تقبلون بهذه المعادلة خاصة انها ترتب عليكم مسؤولية ضخمة؟

الرئيس الاسد: في مرحلة ماضية طرح كثير وقيل الكثير حول سوريا خاصة فيما يتعلق بالاتهامات لم نهتم بها كثيراً لانها كنا نعتبرها صدى للمشروع الاكبر. ولكن عندما يطرح موضوع التسامح نحن نرفض الفكرة لان قبول التسامح يعني القبول بالتهمة نحن نقول اي شخص في لبنان لديه اي معلومة مؤكدة بان سوريا قامت بهذا النوع من الاعمال او الجرائم عليه نحن نشجعه للقيام بالاجراءات القانونية التي توضح الامور وتكشفها وتحدد من المجرم. وهناك بازار الان، بازار المحاكم الدولية طبعاً هذا البازار فقد وهجه لم يعد كما في السابق لكنه مازال موجوداً، وهو موجود منذ زمن طويل كرس في هذه السنوات القليلة الماضية يستطيعون ان يذهبوا اليه ربما يصلون الى شيء ما، اما اذا كنا نريد ان نتعامل مع شيء ما قصص وروايات انا افضل ان ينشروها في كتب وربما هناك من يشتريها في سوريا نحن لا نقبل المسامحة والاهم من ذلك لا نحتاج من يسامحنا.

سؤال: قد يعتقد البعض مقارنة بين حالة كان فيها العماد عون في حالة حرب مع سوريا المشاكل كانت اكثر عمقاً وخطورة ومع ذلك تم الصلح وراينا حفاوة استقبال العماد عون هنا في حين ان الخلافات مع السيد وليد جنبلاط لم تأخذ هذا الشكل من العمق لم يكن فيها دم هل نتوقع معاملة بالمثل؟

الرئيس الاسد: هذا الكلام صحيح او المقارنة صحيحة بيننا وبين العماد ميشال عون كان هناك دماء وصلت الى مستوى لم يكن احد يتوقع ان الامور قابلة للعودة لا جزئياً ولا كلياً، لكن هناك فرق جذري كبير. بالمقابل ان العماد عون عندما اختلف مع سوريا لم يكن جزء من مشروع خارجي، اختلف مع سوريا عن قناعة وبالعكس كانت العلاقات مع القوى الكبرى جيدة. وعندما اختلف معنا العماد ميشال عون اختلف عن قناعة نحن نحترم قناعات الاشخاص نختلف او نتفق هذا موضوع اخر، انه اختلف معنا من منظور شخصي او قناعة شخصية هو ربطها بقناعة وطنية نحن نحترم هذا الشيء والدليل علاقتنا بالراحل ريمون اده بقي يهاجم سوريا منذ دخولها الى لبنان وحتى مغادرته لم يتوقف عن الهجوم على سوريا عندما رحل قلنا به كلاماً طيباً ولم يكن جزء من مشروع خارجي، المبدأ هنا يختلف. لذلك عندما خاصم خاصم بشرف فكرة الشرف انه لم يكن جزء من مشروع، بالمقابل عندما كانت هذه القوى ضد سوريا لم يستغل هذا الموضوع ليتحالف معها قام بقناعاته باتجاه سوريا واتجاه القوى الاخرى في لبنان القريبة من سوريا والحليفه لسوريا والصديقة لسوريا بغض النظر عن التسمية تعامل معها من خلال قناعاته ولم يكن جزء من مشروع لا في مراحل سابقة ولا الحالية.

سؤال: متى سوف تستقبلون السيد وليد جنبلاط؟

الرئيس الاسد: نحن تركنا الموضوع من بدايته حتى نهايته بيد السيد حسن نصر الله المقاومة ممثلة بالحزب والسيد حسن هي التي تقوم بوضع كل تفاصيل هذه العملية من بدايتها حتى نهايتها، طبعاً يبقى تحديد الموعد النهائي مرتبط بالمواعيد في سوريا اليوم لدينا الرئيس الارميني وكان قبله الرئيس الايطالي وخلال ايام لدينا القمة العربية اعتقد سوف نناقش الموضوع مع اي شخص يأتي من قبل حزب الله لنحدد الموعد بشكل نهائي.

سؤال: لكن بالتأكيد رحل الامر الى ما بعد القمة العربية لكن حل التاريخ مفتوح؟

الرئيس الاسد: بعض القمة ربما خلال ايام او اسابيع قليلة؟

سؤال: صحح لي ان كنت على خطأ سيادة الرئيس استأذنك لو لم يتدخل سماحة السيد حسن نصر الله في ملف السيد وليد جنبلاط لما سارت الامور على هذا النحو؟

الرئيس الاسد: هو العامل الاكبر، لنقل ان هناك عاملين تغير المواقف السياسية التي صبت بمواقفنا السياسية في المحصلة كما قلت تغير الموقف تجاه المقاومة والعلاقة مع سوريا والموضوع الفلسطيني وتجاه العدو الاسرائيلي. وثانيا دور السيد حسن نصر الله ومصداقية المقاومة في سوريا، هذا لا يخفى على احد المصداقية عالية جداً للسيد حسن وحزب الله وكل مقاوم لدينا في سوريا. طبعاً هم لم ينطلقوا في ذلك من رغبتهم بلعب دور هم ليسوا بحاجة لدور كي يعطيهم موقع متميز في لبنان هم لديهم موقع، انطلقوا ونحن كنا مقتنعين بهذا المنطلق بأن هذا شيء يخدم مصلحة لبنان. الان لا بد من تخفيف التوتر حكومة جديدة هناك تحولات على الساحة اللبنانية تحولات في توجهات الكثير من القوى التي ذهبت بعيداً وبدأت تعود هذا النوع من اللقاءات ودور سوريا يساعد الوضع اللبناني – اللبناني على التحسن بشكل اكبر بعد اربع سنوات قاسية. طبعاً عندما يتحسن الوضع في لبنان نحن نستفيد كسوريا لاننا نرتاح. الموضوع في الحقيقة يخدم لبنان اولاً وسوريا ولكن اعود لسؤالك دور المقاومة لا استطيع ان اقول كضامن لانه في السياسة لا يوجد ضمانات كاملة ولكن كمطمئن لسوريا سوف تسير الى الامام وبحالة مستقرة لان السياسة السورية سياسة مستقرة لا تهتز ولا تسمح للاهتزازات لو كانت حادة ان تجعلها تهتز وتؤثر بها، نحن نريد مواقف مستقرة والزمن الذي سألت عنه بسؤالك السابق جزء منه لان سوريا تبحث عن علاقة مستقرة ليست علاقة مرحلية او مؤقته.

سؤال: سيادة الرئيس الحديث في هذا المحور عن القمة العربية، المواطن العربي وانت لست ببعيد عن نبضه لم يعد لديه الحدى الادنى من الثقة في هذه القمم وربما فقد الامل في الحصول على اي شيء منها ومن جديد يتجدد السؤال هل تكون هذه اخر قمة عربية؟

الرئيس الاسد: لا نتمنى ان تكون اخر قمة عربية ولا يوجد في الاجواء ما يوحي انها ستكون اخر قمة، بالعكس ما يظهر على الساحة خلال العقد الاخير اننا كعرب متمسكين في كل القمم العربية حتى في احلك الظروف والدليل القمة التي حصلت قبل غزو العراق بأسابيع قليلة والمواطن لا اعتقد انه فقد الثقة بالقمة بادائنا كمسؤولين والقمة هي عبارة عن يوم ونصف من كل العام لن يفقد الثقة بالقمة ويثق بنا في باقي الايام، المشكلة في ادائنا كدول عربية والمشكلة بالنسبة للقمة في مأسسة القمة نفسها. القمة هي تجمع ولقاء للرؤوساء والملوك والامراء العرب ولكن تخضع كثيراً لطريقة ادائنا الشخصية ليس فيها ضوابط محددة هذا ما قلته في خطابي في العام الماضي في الدوحة وفي هذه القمة هناك مقترح سوري ورقة سورية حول مأسسة عمل القمة، هي مجرد مقترحات قد تدفع خطوات قليلة الى الأمام. هناك مقترحات اخرى تطرح في المستقبل الامل في القمة باعتقادي وانا اتحدث كمسؤول لديه آمال في أية قمة يبدأ عندما نمأسس هذه القمة عدا عن ذلك قد تأتي قمة جيدة لكن قد تأتي بعدها قمة تنسف كل ما حصل او يأتي الاداء بعدها وينسف كل ماحصل. نحن بحاجة الى مأسسة القمة لاننا نمأسس معها اجتماع وزراء الخارجية العرب والعلاقات العربية – العربية مع جامعة الدول العربية بشكل اكبر ولكن لم تمأسس القمة اي جانب اخر او ضوابط تضعها على مستويات اخرى لا يمكن ان تعطي نتائج.

سؤال: سيادة الرئيس اسمح لي حالة الهزال التي يبدو عليها الوضع العربي هل هذا هو قدر العرب حجمهم الحقيقي هل لديهم امكانات ام تنقصهم الشجاعة ربما والقدرة الداء اين يستوطن؟

الرئيس الاسد: طبعاً هناك اختلاف بالرؤيا بين الدول العربية ولو انها اقل من قبل سنوات انا تحدثت في اكثر من مرة عن تسحن الوضع لا يعني انه اصبح جيداً لكن هو اقل سوءاً. لنكن واقعيين هناك اختلاف بالرؤية لكن الرؤيا تقترب ايضاً لاننا تعلمنا من السنوات الماضية والافتراق والرهان او الاعتقاد بأن الدول الاخرى سوف تحل مشاكلنا لم يؤد الى هذه النتيجة وبدأنا ندفع الثمن بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية المختلفة او اتجاهاتنا لكن حتى الان هذه رؤيا تقترب لم تصبح واحده، بعد الرؤيا انت  بحاجة الى خطة عمل لكن اذا وصلنا الى الرؤيا يكون هذا انجاز جيد الحقيقة هنا تكمن المشكلة الان.

سؤال: اسمح لي سيادة الرئيس كل المبررات التي يمكن ان تطرح على المستوى العربي الرسمي لا يمكنها ان تقنع المواطن العربي بأي شيء وهو يرى ما يحدث في فلسطين لن نتحدث ولن نسأل لماذا لم تنعقد قمة طارئة وان كان الوضع يستحق لنا تجارب سابقة في غزة او اثناء حرب 2006 ما الذي يحتاجه النظام العربي كم من الدم اكثر يحتاج حتى تلتئم قمة طارئة حتى يصدر قرار مسؤول؟

الرئيس الاسد: سؤالك انا سألته في اكثر من خطاب في قمة عربية موقفنا في سوريا كان واضح من حرب 2006 ومن حرب غزة وموقفنا معلن بالنسبة لدعم المقاومة. نحن نعتقد بأن المقاومة هي الحل لذلك لا استطيع ان اضع نفسي في موقع المجيب نيابة عن الاخرين انا اعتقد أن هذا السؤال يجب ان يسأل الى  الدول العربية الاخرى الى متى ننتظر؟ هذا كلام صحيح ولكن ايضا يرتبط بالسؤال الاول عن اداء النظام العربي واختلاف وجهات النظر. اولاً يجب ان نوحد وجهات النظر عدا عن ذلك اي كلام يبقى كلام نظري كيف نوحد وجهات النظر بالحوار، كيف نتحاور بحاجة الى تنظيم الحوار هل سلسلة.

سؤال: بما أننا في حضرتكم نسألكم عن موقف سوري محدد الى اي حد يمكن لنا ان نأمل في موقف سوري حاسم في القمة القادمة من المبادرة العربية، ام انكم سوف تلتزمون بموقف دبلوماسي حرصاً على العلاقات مع السعودية؟

الرئيس الاسد: في القضايا التي تتعلق بالحقوق والمصير والمستقبل لا يوجد مجاملات لا بين العرب ولا مع غير العرب وعندما طرح هذه المبادرة العربية في عام 2002 كان هناك حوار مكثف بيننا وبين السعودية حول هذه المبادرة. وبالمحصلة المبادرة كانت تجميع لكل ما نتحدث في شأن السلام اللاجئين، حدود 67 الدولة الفلسطينية كل هذه الاسس موجوده المرجعيات الدولية وقرارات مجلس الامن وغيرها. نحن موقفنا حازم ليس بالضرورة ان يكون ضد، نحن ندعم تفعيل المبادرة العربية ونعتبر بانها مبادئ تحقق مصلحة العرب كان هناك خلاف او نقاش حول موضوع لماذا نلزم كل الدول العربية بالتوقيع بكل الاحوال غير ملزمة من الناحية القانونية اولاً الدول العربية التي لا ترغب بالتوقيع كانت تستطيع ان تكون خارج المبادرة وبنفس الوقت اذا حصل هذا السلام لا شيء يلزم هذه الدول بالتوقيع ان لم يكن لديها رغبة اما نحن الدولة المعنية مباشرة كسوريا ولبنان والفلسطينيين نحن بشكل طبيعي بغض النظر عن المبادرة طالما نتحدث عن اتفاقية سلام من الطبيعي اننا سوف نوقع هذا هو الحوار الوحيد. انا لا اعتقد انه يجب علينا الان ان نقول بالغاء المبادرة العربية، الغاء المبادرة يعني التنكر للمرجعيات وهذا شيء سيكون في مصلحة اسرائيل وهناك فرق بين الغاء المبادرة وبين ايقاف مبادرة السلام، وليس الغاء المبادرة المبادرة فيها مرجعيات.

سؤال: لماذا تقبل سوريا من حيث المبدأ وتمارس هذا أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة عن طريق وسيط تركي. لماذا ايضاً قلتم في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير قد تفاوض السلطة الفلسطينية لكن من دون غطاء من لجنة المبادرة، وحينما يأتي الامر مثلاً الى لبنان يطرح شخص ما فرصة ان يكون هناك مفاوضات لاسترجاع الحقوق المتبقية اللبنانية تبدأ الاتهامات بالخروج عن الصف بالخيانة، بالعمالة، بالالتحاق لماذا لبنان؟

الرئيس الاسد: اولا نحن لم نمنع احد ونحن اختلفنا مع ياسر عرفات عندما خرج ولكن لم نمنعه ولكن هذا الموقف كان تجاه الفلسطينيين نحن كنا ضد ان يتفرد اي مسار بعملية سلام نحن دائماً مع التنسيق العربي على المسارات الثلاث ولكن بعد ان اصبح الموضوع الفلسطيني امر واقع خاصة بعد اتفاقية اوسلوا بقي التنسيق بين سوريا ولبنان وحتى هذه اللحظة هناك تنسيق مباشر في هذا الموضوع خاصة بيني وبين الرئيس ميشال سليمان عندما يطرح موضوع السلام نتحدث بالتفاصيل ونشرح لبعضنا البعض ماهي الامور التي طرحت، طبعاً الان لا يوجد عملية سلام ولكن علينا ان نحدد ما هو مفهوم المفاوضات المباشرة سوريا لم تدخل بمفاوضات مع اسرائيل. من الناحية التقنية المفهوم خاطئ والدليل على هذا الكلام انه عندما اتى جيمس بيكير ليحضر لمؤتمر السلام قبل عام 1991 كان يتحرك ذهاباً واياباً بين سوريا واسرائيل لعشرة اشهر اعتقد بهدف التحضير لمؤتمر السلام لم يتحدث في ذلك الوقت اي طرف في العالم عن مفاوضات غير مباشرة، لم يقولوا بأن جيمس بيكير يقوم بعملية مفاوضات بين سوريا واسرائيل هي لم تكن مفاوضات هو كان يرى ماهي الاسس التي يمكن ان تقبل بها الاطراف المختلفة لكي نطلق عملية السلام، هذا ما قمنا به في تركيا. لكن بدل ان يتحرك وزير الخارجية التركي بين سوريا واسرائيل وعملية الزمن وما تستغرقه قمنا نحن بارسال طرف او ممثل سوري الى اسطنبول والطرف الاسرائيلي نفس الشيء وكان وزير الخارجية التركي يتحرك بين الطرفين الهدف هو  نفس الهدف الذي كنا نعمل عليه في ذلك الوقت في مؤتمر مدريد هو ايجاد مرجعية واضحة للمفاوضات خاصة بعد مرور عقد من الزمن على توقف عملية السلام وازدياد فجوة الثقة بين العرب واسرائيل  – اساساً لم تكن موجودة – كان لا بد من ايجاد اسس للانطلاق خاصة ان التسعينات مرحلة التسعينات فشلت في تحقيق السلام كان لا بد من ايجاد اسس جديدة او اكثر دقة ومصطلحات اكثر تعريفاً ووضوح من اجل انطلاق عملية السلام حينما ننطلق في عملية السلام لا بد ان يكون لبنان مع سوريا نحن لنا مصلحة مشتركة نحن ولبنان في ان نكون مع بعضنا البعض، لا سوريا لها مصلحة ان تكون لوحدها ولا لبنان له مصلحة ان يكون لوحده وهكذا كانت وجهة نظرنا تجاه الفلسطينيين.

سؤال: قبل ان نستكمل الحوار في فرص السلام تبقى جزئية فيما يخص الجامعة العربية كان وزراء الاعلام العرب موقفهم واضح فيما يخص الاجراءات الاميركية الخاصة بالفضائيات المتهمة اميركياً بأنها ارهابية او تدعم الارهاب هل نأمل في الحد الادنى ان تتخذ القمة العربية موقفاً واضحاً وصريحاً بهذا الاتجاه ام ان الامر سوف يدخل الى الادراج من جديد؟

الرئيس الاسد: هذا ليس موضوعاً منفصلاً هذا جزء من المعايير المزدوجه وجزء من الرياء الغربي تجاهنا ، وهذا نحن نتحمل المسؤولية الاكبر فيها عندما لا نأخذ مواقف واضحة وعندما لا نحدد أسس معينة نقبل او  نرفض على اساسها اي اجراء ونأخذ بالمقابل اجراءات مضادة فلن يحترمنا احد وستبقى هذه الاجراءات تسير ويبقى اي بيان في اي قمة لن يكون له اي تأثير انما يكون هناك اجراءات فعلية ولكن هذا يعود ايضاً للسؤال السابق حول نوع العلاقات العربية – العربية هل هناك رؤية موحدة كيف نتعامل مع هذه الاشياء هذا ما اتحدث عنه عندما قلت هناك لا تزال الرؤية متقاربة ولكن غير موحده، احياناً متقاربة بمعنى نتفق حول المشكلة ولكن كيف نقارب هذه المشكلة حتى الان هناك وجهات نظر مختلفة، وطالما ان هناك وجهات نظر مختلفة لا اعتقد بأنه سيكون هناك اي اجراء جدي يردع الدول الاخرى عن القيام بمثل هذه الاعمال.

سؤال: تتابع بالتأكيد سيادة الرئيس ان في الاروقة السياسية والاعلامية الاميركية هناك حديث عن مبادرة سوف يتقدم بها بعد اشهر الرئيس اوباما للسلام يبدو ان الموضوع فلكلور رئاسي اميركي فكل رئيس يأتي السؤال الى اي حد يمكن اعتبار ان الرعاية الاميركية لعملية السلام ورطة وشر لا بد منه ام انها ربما رعاية يمكن ان تصوب وتؤخذ ولو بعض الشيء بعيداً عن الانحياز لاسرائيل؟

الرئيس السوري بشار الاسد: لو كانت ورطة لكان لدينا فرصة في السنوات الماضية لنقول نحن لا نريد الرعاية الاميركية نحن حتى في اللحظات او الاوقات الصعبة للعلاقة الاميركية السورية بقينا نقول ان الدور الاميركي هو اساسي هذا لا يرتبط بمن هو الرئيس. طبعاً عندما يأتي رئيس لا يريد السلام هذا الدور لن يكون موجوداً، لكن نحن نتحدث بشكل طبيعي عن ادارة ترغب بدفع عملية السلام الى الامام الولايات المتحدة دورها هام من خلال علاقتها باسرائيل المتميزة ومن خلال وزنها كالقوة الاكبر في العالم وكضمانة لعملية السلام عندما تنجز، لكن بنفس الوقت الولايات المتحدة عندما تتحدث عن التصويت هو صحيح من جانب التصويت لكن هناك تصويب بالمقابل يأتي من خلال اللوبيات في داخل اميركا هذه نقطة ضعف موجودة في الدور الاميركي. لذلك هذا الدور بحاجة ليس فقط لتصويب وانما بحاجة لمكملات هذه المكملات تأتي من خلال الأدوار الأخرى سواء الدور الاوروبي او الدور التركي حالياً. مع كل اسف الولايات المتحدة لا تعرف هذه المنطقة بشكل جيد، بالتالي هي غير قادرة على ادارة تفاصيل هذه العملية وانا اقول لهم من تجربتنا معهم موضوع الأمن هم احياناً غير منهجيين واحياناً يحللون المعلومات بشكل خاطئ. هم دائماً بحاجة الى مساعدة هي ليست ورطة ولكن فيها سلبيات، اذا فهمت هذه السلبيات وعرفت كيف تكملها بايجابيات اخرى من دول اخرى عندها تصل الى السلام وانت مرتاح وطبعاً نفترض ان هناك شريك هو اسرائيل.
سؤال: هل يمكن للرئيس الاسد ان يؤسس قراراً وسياسة اعتماداً على احتمال اتساع فجوة الخلاف بين الادارة الاميركية والكيان الصهيوني؟

الرئيس الاسد: تبقى مؤقته القضية ليست بالادارة الموضوع هو في المؤسسات الاخرى واللوبيات القوية التي تدعم اسرائيل، طبعاً هناك حديث الان متصاعد في الولايات المتحدة لم يكن موجوداً قبل سنوات حول مصالح أميركا وهل تتطابق مع مصالح اسرائيل او هل ان الوقوف مع اسرائيل يكون على حساب المصالح او الدماء احياناً الاميركية هناك شيء من هذا القبيل لا نريد ان نراهن. انا اقول أن الرهان هو علينا كعرب اذا اتت ادارة اميركية جيدة او سيئة وكانت العلاقة بينها وبين اسرائيل جيدة او سيئة، الرهان هو موقفنا ان لم يكن هذا الموقع قوي لا قيمة لكل هذه الرهانات.

سؤال: في جانبنا من ناحيتنا نحن كعرب سيادة الرئيس حينما نسمع خطاباً سورياً ان سوريا تقف في منتصف الطريق ما بين السلطة الفلسطينة وما بين المقاومة الفلسطينية وحماس والجهاد الاسلامي وبقية الفصائل لا يبدو الامر لا اجد اني مضطر على سبيل المثال كمواطن عادي ان اصدق ان سوريا تقف في منتصف الطريق ما بين المقاوم وبين من يقول لن تنجح اسرائيل في جرنا باتجاه انتفاضة جديدة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: نحن لا نريد منك ان تصدق ولا نطرح هذا الشيء نحن نفصل الامور هناك جانب متعلق بالمقاومة نحن موقفنا واضح نحن ندعم المقاومة وصمود المقاومين بينما موقف السلطة واضح وموقف الرئيس محمود عباس واضح ولا يؤيد المقاومة نحن لا نخفي موقفنا وهو لا يخفي موقفه ولكن نحن نقف في الوسط فعلاً. في موضوع المصالحة الفلسطينية انطلاقاً من ان المصالحة لا تبدأ من خلال وقوفك مع طرف ضد طرف او تكون منحازاً، تبدأ المصالحة من خلال وقوفك في الوسط والوقوف في الوسط يفترض ان كل الاطراف قد تكون مخطئة ولكن من اخطأ اكثر او اقل ومن بدأ بالخطأ هذا يأتي لاحقاً بعد انجاز المصالحة وليس خلال الحديث عن المصالحة. لذلك يجب ان تضع وجهة نظرك تجاه ما تقوم به القوى المختلفة على الساحة الفلسطينية تضع هذه الوجهة النظر جانباً وتتحرك باتجاه المصالحة فنحن في هذا الموضوع نعم نقف في الوسط واستقبلنا الرئيس محمود عباس عدة مرات خلال العام الماضي.

سؤال: لماذا لا تقتنع القاهرة بهذه الرؤية بل بالعكس ترى هي تخفف حدة الحديث في الايام لكن تعتبر انكم بحكم علاقتكم بالمقاومة الفلسطينية ووجود مكاتبها عندكم تؤثرون على القرار الفلسطيني وخاصة فيما يخص المصالحة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: لا كلمة “تأثير على قرارهم” يجب ان تكون دقيقة، نحن لا نحل محل الفلسطينيين نحن نقف مع الفلسطينيين يجب ان يأخذوا قرارهم ويحددوا الاتجاه ونحن نساعد، لا يمكن ان يأتي الحل لا من سوريا ولا من مصر ولا من السعودية ولا من دولة اخرى ان لم يكن الحل ينطلق من الساحة الفلسطينة، فكلنا سوف نفشل في أي دور نحاول ان نلعبه. اما لماذا لا تقتنع مصر لا أعرف كما تعرف في السنوات العديدة التي مضت لا يوجد حوار سياسي بيننا وبين مصر ولا نعرف كيف تفكر مصر في هذا الموضوع.

عمرو ناصف: هنا سؤال في العمق التصريحات التي تصدر سواء من دمشق او القاهرة فيما يخص العلاقات الثنائية ما بين الدولتين نسمع لا توجد خلافات هل العلاقات العربية هشة الى درجة انها تنقطع بلا مسبب لهذه السنوات؟

الرئيس السوري: غير صحيح، انه لا يوجد خلافات دائماً، يوجد خلافات ونقول انه يوجد خلافات ولكن نحن في سوريا لا نعتقد ان الخلافات هي مشكلة التعاطي مع الخلاف هو المشكلة عندما تعتبر انك اذا لم تكن مثلي فانت ضدي هذه مشكلة كبيرة. من الطبيعي ان يكون لدينا خلافات لكن كيف ندير هذه الخلافات كيف نمنع انعكاس هذه الخلافات على بؤر التوتر في العالم العربي ، لذلك انا اعود لفكرة المأسسة لأن مأسسة العلاقة العربية – العربية هي التي تمنع انتقال الخلافات العربية الى الساحات الأخرى وفي نفس الوقت تمنع الانقسام في مكان ما من العالم العربي بأن ينعكس على علاقتنا مع بعض كدول عربية.

عمرو ناصف: هل شعرت ان مصر انزعجت من دخول تركيا على خط رعاية مفاوضات ربما لأن مصر كانت ترى نفسها هي المسؤولة عن هذه الرعاية او الوساطة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: مصر لم تكن وسيطة في يوم من الايام  ولا يمكن لمصر كدولة عربية ان تكون وسيطة ونحن لا نقبل ولا مصر تقبل ان تكون في الوسط، لا يمكن ان تكون حياديه بيننا وبين اسرائيل . مصر يجب ان تكون مع سوريا حتى لو كنا مختلفين على قضايا مختلفة لا نقبل ولا هي تقبل، الدور التركي لم يؤثر على اي دور مصري كل واحد يعمل باتجاه اخر ، يضاف الى ذلك لنقل ان البرود في العلاقة السورية المصرية بدأ قبل بدء المفاوضات والدور التركي.

عمرو ناصف: رأينا بعض المحاولات تفاءل البعض وقال يبدو ان المياه الراكدة تتحرك ولكن تعود من جديد الى السكون؟

الرئيس السوري بشار الاسد: كان هناك آمال في القمة العربية الحالية ان يكون هناك خطوة مشابهة لما تم بين سوريا والسعودية في العام الماضي لكن ربما مرض الرئيس مبارك يؤجل هذا، ولكن نحن في سوريا منذ عدة سنوات نستجيب مع كل مبادرة عربية قامت بها اكثر من دولة باتجاه تحسين العلاقات بين الدول العربية. من جانبنا نحن في سوريا لا يوجد لدينا مطالب من اية دولة نختلف معهم بالمواقف يختلفون معنا نحن نحترم مواقفهم وهم عليهم ان يحترموا مواقفنا، نحن لم نبدل مواقفنا خلال السنوات الماضية ولا نعتقد ان العلاقات العربية – العربية يجب ان يكون ثمنها العلاقة الجيدة طبعاً يجب ان يكون ثمنها تبديل موقف سوريا لذلك كنا مستجيبن ونعتقد بأن الامور تبدأ من الحوار والحوار بحد ذاته يقلص مساحة الاختلاف والنموذج هو العلاقة بين سوريا وقطر. انا دائماً اعطيها كنموذج نحن لا نتفق حول عدد من الامور بشكل مستمر كلما ظهر شيء جديد لكن هناك احترام كبير بيننا وبين الاخوة القطريين بنفس الوقت هناك حوار مستمر لذلك في المحصلة يكون هناك توافق في السياسات.

عمرو ناصف: سيادة الرئيس ايضاً فيما تركيا نسمع و نرى المحاكمات والاستعداد للمحاكمات لبعض من وجهت اليهم تهم محاولة الانقلاب في تركيا الى اي حد العلاقة السورية – التركية متينة حتى في ظل ولو احتمال ضعيف جداً ان يحدث هناك تغيير بشكل او بآخر في تركيا يأتي القوميون المتشددون او العسكر؟

الرئيس السوري بشار الاسد: العلاقة في تركيا مبنية مع كل المؤسسات حتى المؤسسات العلمانية الان سيكون لدينا غداً مؤتمر في المجال البحث العلمي مع الجامعات والجيش والامن المعارضة وغيرها كل هذه القوى وخاصة منها المعارضة للحكومة. حكومة اردوغان يقولون لنا نحن نختلف في تركيا على قضايا كثيرة مع الحكومة الحالية لكنا كلنا نجمع على العلاقة مع سوريا نحن دائماً نؤمن بأن العلاقة تبنى مع المؤسسات اولاً وتمتد باتجاه المستويات الاخرى كي تصل الى القاعدة الشعبية العريضة. دور الاشخاص في مواقعهم المختلفة محفز لهذه العلاقة ودور يعطي دفعاً ويفتح ابواب كانت ربما مغلقة لكن الرهان على العلاقات بين الدول دائماً يجب ان يبنى على القاعدة الشعبية بالدرجة الاولى وهذا الشيء نراه واضحاً بيننا وبين تركيا تحديداً.

عمرو ناصف: تنامي علاقتكم مع تركيا لم تعدل في مزاج بعض الدوائر العربية التي تعبر باستمرار عن استيائها من تنامي علاقتكم بايران، هنا احد روؤساء التحرير العرب تحدث معلقاً على لقاء دمشق الاخير قال أحد الطرفين يخدع الاخر انتم او ايران، وقال سوريا تؤمن بالمفاوضات والحل السلمي في حين ان ايران ترفع شعار ازالة اسرائيل وقال ان هذين الموقفين لا يمكن ان يتقاطعا؟

الرئيس السوري بشار الاسد: انا لم اسمع ولا مرة من مسؤول ايراني في حوارنا الطويل الذي عمره اكثر من ثلاثة عقود حوار وثيق بأنهم ضد تحقيق السلام او عودة الاراضي او عملية السلام والدليل هو تصريح ايران خلال المفاوضات غير المباشرة في تركيا بأنهم يدعمون سوريا في هذه المفاوضات، ان نخدع بعضنا لعقود وتكون النتيجة بالمقابل نتيجة هذا الخداع تحالف يصبح امتن كل يوم هذه معادلة متناقضة هذا هو جوابي.

عمرو ناصف: هناك من يعتقد سيادة الرئيس انكم تسكتون في سوريا على اختراق ايراني للامن القومي في العراق كيف تردون على هذا؟

الرئيس السوري بشار الاسد: اختراق الامن القومي يكون من قبل الاعداء وليس من قبل دولة شقيقة تجمعنا معها روابط التاريخ والجغرافيا ايران وتركيا اذا كنا سنعتبر ان ايران تهدد الامن القومي لماذا لا نعتبر نفس الشيء بالنسبة لتركيا كلاهما يلعب دوراً ايجابياً ولا يوجد تناقض بين الدور التركي والدور الايراني . لماذا نغضب من ايران ولا نغضب من تركيا انا لا.. ان هذا الكلام في موقعه الصحيح نحن بحاجة الى علاقة جيدة مع ايران سواء اتفقنا معها في بعض التفاصيل او اختلفنا نحن بحاجة الى هذا الحوار، انا لا اتحدث عن سوريا. علاقتنا جيدة بايران اما بالنسبة للعراق اعتقد بأننا نقوم بما نقوم به عادة بأننا نلقي التهم على الاخرين، اذا كان هناك مشكلة في العراق لها علاقة بالخارج فهي اولاً بسبب الغياب العربي ما هو الدور العربي الموجود في العراق كي نقول بأن هناك دور ايراني حل محله نحن غائبون لنتفضل ونلعب دور في العراق وعندها نستطيع ان نحاسب الاخرين. العراقي يقول نحن نريد العرب هو لا يقول اننا نريد اي جهة اخرى، ونحن لا نتواجد اذا علينا ان نقوم اولاً بواجبانا قبل ان نلوم الآخرين اعتقد بأن التقصير هو منا كعرب والدور الايراني ايران جار للعراق اختلف معه حاربه خلال وجود الرئيس صدام حسين كان هناك حرب لمدة ثماني سنوات تركت اثارها على هذه العلاقة ولكن هناك مصالح مشتركة بين البلدين لا بد ان يكون هناك علاقة جيدة بين العراق وايران وأي بلد يجب ان يتفاعل مع الدول المحيطة حوله. نحن في سوريا نتأثر ونؤثر في لبنان ونتأثر ونؤثر في العراق ونفس الشيء مع الاردن وتركيا وهذا هو الشيء الطبيعي اما ان نقول ان الدول يجب ان تكون معزولة ولا تتفاعل مع بعضها فهذا غير مقبول.

عمرو ناصف: لم نعد نسمع لوماً اميركياً لسوريا فيما يخص ضبط الحدود مع العراق بالعكس بين الحين والاخر تسمع ما يشبه الاشادات، ما الذي حدث حتى تغير الولايات المتحدة الاميركية من لغتها في هذا الموضوع؟

الرئيس السوري بشار الاسد: انا لا اعتقد ان الأميركيين يعرفون ما الذي يجري في العراق بكل بساطة، لا يوجد رؤية حتى الان ما هو المخرج والحل في العراق لا يوجد معرفة فيما يحصل ونحن نتحاور معهم ولكن الاسوأ في الموضوع ما يتعلق بالجوانب الامنية نحن قلنا لهم من تجربتنا المباشرة مع الاميركيين في مرحلة اعتقد ما بين 2001 بعد اعتداءات ايلول وحتى عام 2004 عندما قطعنا العلاقة في المجال الأمني معهم قلت لهم بكل صراحة وكل من التقيت منهم عضو كونغرس مسؤول حتى مؤخراً والمسؤولين الامنيين انتم لديكم معلومات كثيرة جداً ولكن لا يوجد لديكم معرفة وهناك فرق بين المعلومة والمعرفة. حتى عندما تاتي المعلومة لا تحلل بشكل صحيح لا عندما يقولون بأننا نضبط ولا عندما يقولون بأننا لا نضبط هذا الكلام صحيح لأننا نقول دائماً ان المشكلة هي داخل العراق والوضع السياسي العراقي والمشكلة هي في وجود طرف تتعاون معه. عندما تريد ان تضبط الحدود الحدود لها طرفين وليس طرف واحد فتضبط الحدود من الطرفين، عندما لا يوجد طرف ثاني تتعاون فكيف تتحدث او تقيم عملية ضبط الحدود هذا الكلام لا نتوقف عنده لا سلباً ولا ايجاباً.

عمرو ناصف: النتائج الرسمية للانتخابات العراقية سوف تعلن يوم الجمعة هل ترى سوريا ان طرفاً عراقياً هو اقرب اليها في العراق؟

الرئيس السوري بشار الاسد: لا نريد ان نرى هذا الجانب بهذه الطريقة نحن حاولنا خاصة قبل الانتخابات ان نستقبل معظم القوى العراقية لكي نؤكد بأننا نريدعلاقة جيدة مع كل هذه القوى خاصة ان معظم هذه القوى كان يعيش في سوريا بمراحل مختلفة نحن نعتقد ان البناء يجب ان يكون بناء مع اي حكومة و أي مؤسسات توجد في العراق في المرحلة المقبلة.

عمرو ناصف: حتى من وجه تهماً من العيار الثقيل الى سوريا بأنها تعبث بالامن الداخلي وحملكم مسؤولية بعض العمليات الارهابية؟

الرئيس السوري بشار الاسد: اذا كان هناك نية صادقة وصافية وطبية تجاه سوريا وقناعة بأن سوريا تريد الخير للعراق نحن لا يوجد لدينا مشكلة لا نتوقع للعمل السياسي عند التصريحات نحن ننظر الى المستقبل ولا نعيش في الماضي.

عمرو ناصف: سيادة الرئيس نعود في سؤال قد يكون الاخير فيما يخص دعم المقاومة يبدو ان هناك اطراف لديها امل في ان تيأس سوريا في لحظة ما عن دعم المقاومة وتتوقف ما الذي تقوله لهذه الاطراف المراهنة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: يمكن ان نيأس ويجعلونا نيأس اذا اقنعوننا ان لبنان تحرر بنية طيبة من قبل الاسرائيليين عام 2000 او انه فشل عام 2006 بسبب الوضع الدولي الذي منع اسرائيل من ان تحقق اهدافها عام 2006 او ان القوى الاخرى تعمل من اجل استعادة اراضينا وحقوقنا، هناك كثير من العناوين المشابهة اذا تمكنوا من اقناعنا بها سوف نقتنع نحن لا نتمسك بفكرة فقط لأننا نريد ان نتمسك بها ليست نوع من العناد نحن نرى الواقع اذا كانوا قادرين على قراءة الواقع او جعلنا نقرأه بشكل مختلف نحن مستعدين.

عمرو ناصف: لكن يبدو أن الازمة داخلة في الاعماق نحن نسمع لغة عربية لم تكن مطروحة خلط في مفهوم الاعداء والمقاومة هناك من وهب حياته فقط لتجريد المقاومة او محاولة تجريد المقاومة من سلاحها ، ما هو العنوان الذي يمكن ان تضعه سيادة الرئيس لهذه الصفحة من التاريخ العربي؟

الرئيس السوري بشار الاسد: انا قلت في كل خطاباتي علينا أن ندعم المقاومة بدون خجل وتردد لا يجوز ان نوجد عناوين نختبئ خلفها في دعم المقاومة موقف سوريا واضح، انا اسميها مرحلة مقاومة اذا كان هناك انجازات فحصلت بفضل المقاومات من غير السياسية في المنطقة المقاومات هي التي فرضت من الاحداث السياسية التي صبت في صالح دول لا تعرف انه لولا المقاومة لما كانت هذه الاحداث التي يعتقدون بأنها احداث ايجابية فهي مرحلة مقاومة اساساً هذا ليس خياراً هذا خيار الاعداء هم الذين فرضوا هذا الخيار وليس العكس.

عمرو ناصف: الكلام والحديث حتى الاعلامي عن حزب البعث العربي الاشتراكي خف كثيراً هل لأنكم فترت درجة يقينكم بفكرة القومية العربية ام ماذا؟

الرئيس السوري بشار الاسد: بالعكس كنت اقول اذا كانوا دائماً يتهموننا باننا نتحدث بلغة الستينات انا اقول نحن مستعدين حتى ان نتحدث بلغة الثلاثينيات عندما اسس حزب البعث نحن نعتقد انه الان الفكرة القومية اكثر من قبل تثبت انها هي الملجأ الوحيد لنا كدول عربية ليس فقط انا لا اتحدث عن التضامن العربي وهو مرتبط بالاداء السياسي انا اتحدث عن العلاقة التي تربط بين مختلف مكونات الشعب العربي في الدول العربية المختلفة فكرة العروبة هي التي تربط بين كل مكوناته ومن دونها لا اعتقد ان هذه المنطقة يمكن ان تكون مستقرة الاحداث بما فيها العراق ولبنان واي حدث اثبت ان فكرة العروبة هي الاساس الذي يجب ان نبني عليه ونحن اليوم ان كنا لا نتحدث فلأننا نعتقد بأن ما كان يجب علينا شرحه في الماضي اليوم لسنا مضطرين لذلك هذه فكرة اصبحت اكثر تجذراً وتشرباً من قبل عقول المواطنين العرب.

عمرو ناصف: تحدثت في تصريح لك اثناء القمة الايرانية – السورية هنا قلت ونحن كدولة اسلامية لا اعتقد انني سمعت هذا التعبير منك اعطيت طابعاً دينياً هل هذا توصيف فقط لعنوان عريض ام انه له ما يدعمه في قراركم السياسي؟

الرئيس السوري بشار الاسد: نحن دولة مسلمة عندما نضعها في سياق منظمة المؤتمر الاسلامي كدولة مسلمة عندما نتحدث مع الدول الاسلامية نحن دولة اسلامية ومعروف دولة غالبيتها من المسلمين، ولكن نحن دولة قومية نحن دولة مجتمعها علمانية والعلمانية لا تعني معاكسة او معاداة الاديان هي تعني حرية الاديان بكل مكوناتها وكان الحديث في السياق عيد المولد النبي وتحدثنا عن ضرورة دعم المقاومة اخلاقياً وشرعياً، وشرعياً نتحدث كمسلم.

عمرو ناصف: حتماً الاتي هو السؤال الاخير، طالما فتحنا هذا الباب في الفسيفيساء الاسلامي ورد في كلام السيد وليد جنبلاط بعض التقسيمات او التنغيمات ذات البعد المذهبي اعلم الى اي مدى انت تنزعج من هذا الكلام ولكن هل انت مستعد للتسامح مع فكرة تأخذ مذهباً او اتباع مذهب في سوريا تحت لواء قيادة مختلفة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: نحن نرفض ان يكون هناك هذه التقسيمات حتى لو كانت امراً واقعاً، الامر الواقع طبعاً الانتماءات الصغيرة هي ليست شيء معيب اذا كانت تصب في الانتماء الكبير وهو الانتماء الوطني كل انسان لديه انتماءات مختلفة ثقافية، عقائديه وغيرها ولكن يجب ان تصب من دون استثناء في الانتماء الكبير، المشكلة عندما تكون هذه الانتماءات هي بديل عن الانتماء الوطني.

عمرو ناصف: لفت انتباهكم ان لبنان وسوريا شعبان في دولة واحدة  عكس الامر كنا كان البعض يستاء نحن شعب واحد في دولتين السيد وليد جنبلاط عكس المسألة؟

الرئيس السوري بشار الاسد: لا اريد ان اعلق عليها ربما نسأله عنها لاحقاً لكي نفهم ما هو المضمون.
عمرو ناصف: سيادة الرئيس انا اشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء، بإسمي وإسمكم اتوجه بالشكر والتحية الى سيادة الرئيس الدكتور بشار الاسد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: