علّموها و علّمونا

بلقيس الملحم امرأة مثقفة طبيبة وشاعرة وكاتبة سعودية مسلمة سنية / وهابية / أبدت إعجابها بحسن نصر الله زعيم المقاومة اللبنانية من خلال مقالة كتبتها بعنوان / علمونا / فمنع المقال بأمر وزير الداخلية السعودي ثم انتشر خبر مفاده بأنها قتلت على يد أشقائها . بسبب المقال المذكور .

ترى ما هو السر الخطير في هذه المقالة ..؟ والتي دفعت بلقيس حياتها ثمنا لمقالة سجلت بها بصدق رؤيتها وقناعتها وإيمانها . تعالوا نقرأ ما كتبته بلقيس الملحم بعنوان ( علمونا ) :

في المدرسة علمونا بأن الذي لا يصلي جماعة في المسجد فهو: منافق! أبي كان واحدا منهم 

وبأن شارب الدُّخان : فاسق! أخي محمد كان واحدا منهم 

وبأن المسبل لثوبه : اقتطع لنفسه قطعة من نار! أخي طارق واحدا منهم 

وبأن وجه أمي الجميل: فتنة! لكن لا أحد يشبه أمي 

وبأن أختي مريم التي تطرب لعبد الحليم: مصبوب النار المذاب في أذنها لا محالة! لقد فاتني أن أقول لهم بأنها أيضا تحبه. فهل ستحشر معه؟ أظنهم سيحكمون بذلك  

وبأن جامعتي المختلطة وكرا للدعارة! رغم أنها علمتني أشرف مهنة وهي الطب  

وبأني أنا, الساكتة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: شريكة في الإثم والعقاب  

وبأن صديقتي سلوى التي دعتني لحفلة عيد ميلادها: صديقة سوء  

وبأن خادمة منزلنا المسيحية : نجسة  

وزميلتي الشيعية: أكثر خُبثا من اليهود  

وبأن خالي المثقف: علماني  

وعمي المتابع بشغف للأفلام المصرية: ديُّوث  

لكني اكتشفت بأن أبي أطيب مخلوق في العالم. كان يقبلني كل ليلة قبل أن أنام. ويترك لي مبلغا من المال كلما سافر من أجل عمله 

أخي محمد وطارق كانا أيضا أكبر مما تصورته عنهما. محمد يرأس جمعية خيرية في إحدى جامعات أستراليا. وطارق يعمل متطوعا في مركز أيتام المدينة كمدرب للكاراتيه. أما أختي مريم فقد تفرغت لتربية أختي التي تصغرني بأربع سنوات بعد وفاة أمي وحرمت نفسها من الزواج من أجلنا  

أمي؟ يكفي أنها تلتحف التراب وأبي راضٍ عنها  

جامعتي المختلطة؟ كونت لي أسرة سعيدة بزواجي من رئيس قسم الجراحة. ومن خلالها ربيت أطفاله الثلاثة بعد فقد والدتهم  ، أما كيف أقضي وقت فراغي؟ فكانت صديقتي سلوى هي المنفذ الوحيد لي. لقد تعلمنا سويا كيف نغزل الكنزات الصوفية. وندهن العلب الفارغة لبيعها في مزاد لصالح الأسر المحتاجة. أختي مريم أيضا كانت تدير هذا البزار السنوي  

ماذا عن خادمتنا؟ أنا لا أتذكر منها سوى دموعها الرقراقة. يومها أنقذتنا من حادث حريق كان سيلتهمني وأخوتي بعد أن أصيبت هي ببعض الحروق  

زميلتي الشيعية؟ هي من أسعفتني أثناء رحلة لحديقة الحيوانات. يومها سقطت في بركة قذرة للبط. فلحقت بي وكُسرت ذراعها في الوحل من أجلي  

أما خالي عدنان. فقد أعتاد أن يقيم سنويا في القاهرة حفل عشاء خيري لصالح الأيتام. كان عازفا حاذقا للعود. وكان الناس يخرجون من حفلته خاشعين  

عمي؟ هو من بنى مسجدا وسماه باسم جدتي الكسيحة  

وأنا  ،، لا أزال أسأل : لماذا يعلمونا أن نَّكره الآخرين  ؟؟

الشمس والظلام. كلاهما لا يحتاجان إلى دليل قطعي على ثبوتهما.ـ 

إلى هنا ينتهي المقال التي كتبته بلقيس الملحم

 هل يستحق هذا المقال أن تقتل لمجرد أنها قالت كلمة حق .. أنصفت بها بقية الديانات والطوائف … ؟  

هل هذه هي الديمقراطية التي تنشرها السعودية في العالم العربي ..؟ 

ديمقراطية كم الأفواه, وحماية الحكام الهاربين من شعوبهم .  

ديمقراطية تعليم الأجيال كره الآخر ونشر الفساد في العالم العربي .  

ديمقراطية أن تحارب الشيعة في لبنان والعراق وسوريا وترسل جيشها ليقمع مظاهرة في البحرين لأنهم شيعة ,ثم ترسل مالا وفتاوى لتشجيع سلفيين للتظاهر في بلاد أخرى لتغيير أنظمتها بالقوة .  

هل تريد أن تعلمنا الديمقراطية من خلال تلفزيون العربية والجزيرة وهي لم تتحمل مقال كتبته كاتبة سعودية فدفعت أخويها لقتلها لمجرد أنها قالت كلمة حق …  

نحن في سورية لا نحتاج تعاليمكم .. لأنهم :  

علمونا في سوريا أن جميع البلاد العربية أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .. 

علمونا في سوريا أن بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد .  

علمونا في سوريا أن الدين لله والوطن للجميع . 

وعلمونا أن نحترم الآخر بغض النظر عن دينه أو عرقه أو مذهبه أو معتقداته ..  

علمونا أن الوطن كبير يتسع للجميع ., لكل من ينبض قلبه بحب الله والوطن .

 علمونا أن نتكاتف يدا واحدة ونحمي بلدنا وأهلنا في وجه العملاء والدخلاء والأعداء .  

علمونا المحبة والتسامح والوفاء .. وأن نقول كلمة حق للحاقدين الجبناء..  

لهذا أنا  السوري أحترم كل الأديان وأفتخر بأصدقائي من كل طوائفهم ., وهم يحترمونني ونعيش كعائلة واحدة نتقاسم ونتشارك في الأحزان والأفراح وهذا سر سوريا المقدس ..لهذا:  

وفروا على أنفسكم العناء لن تنجحوا أبدا فهذه سوريا الكرامة للنبلاء ولا نريد ديمقراطيتكم الجوفاء. فنحن أوفياء لقائد أمتنا بشار الأسد لأنه علمنا أن لا نحني رأسنا إلا لله سبحانه تعالى ، وأن نفتخر بأننا سوريين ,وعلمنا أن نعيش مع بعض كلنا بمختلف دياناتنا باحترام مكونين نسيجا رائعا يضرب به المثل لما فيه من محبة واحترام لذلك نشعر نحن السوريين بان الله حامي سوريا لأنها تحمي كل مظلوم احتمى بها .  

هكذا علمونا ., وهكذا عشنا , وهكذا سنبقى نعيش ونفتخر كسوريين بهذا المزيج الرائع .

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: