تَفسير الصَّافي

تَفسير الصَّافي

تَأليفْ

فيلسوف الفقهاء ، وفقيه
الفلاسفة ، أستاذ عصره

ووحيد دهره ، المولى محسن الملقب بـ « الفيض
الكاشاني
»


المتوفي سنة 1091هـ

صححه وقدّم له وعلق عليه

العلامة الشيخ


حسين
الأعلمي


أما بعد
، فيقول خادم علوم
الدين ، وراصد اسرار كتاب الله المبين ، الفقير إلى الله في كل موقف وموطن ( محمد
بن مرتضى ) المدعو ( بمحسن ) حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين : هذا يا اخواني ما سألتموني من تفسير القرآن بما وصل إلينا من أئمتنا المعصومين من
البيان ، أتيتكم به مع قلة البضاعة ، وقصور يدي عن هذه الصناعة ، على قدر مقدور فإن
المأمور معذور ، والميسور لا يترك بالمعسور ، ولا سيما كنت أراه امرا مهما ، وبدونه
أرى الخطب مدلهما ، فان المفسرين وان أكثروا القول في معاني القرآن ، إلا أنه لم
يأت أحد منهم فيه بسلطان وذلك لأن في القرآن ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وخاصا
وعاما ومبيّنا ومبهما ومقطوعا وموصولا وفرائض وأحكاما وسننا وآدابا وحلالا وحراما
وعزيمة ورخصة وظاهرا وباطنا وحداً ومطلعاً ، ولا يعلم تمييز ذلك كله إلا من نزل في
بيته ، وذلك هو النبي وأهل بيته ، فكل ما لا يخرج من بيتهم فلا تعويل عليه .
ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه
وآله من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ، وقد جاءت عن أهل البيت في تفسير
القرآن وتأويله أخبار كثيرة إلا أنها خرجت متفرقة عند أسئلة السائلين ، وعلى قدر
أفهام المخاطبين ، وبموجب إرشادهم إلى مناهج الدين وبقيت بعد خبايا في زوايا خوفا
من الأعداء وتقية من البعداء ولعله مما برز وظهر لم يصل إلينا الأكثر ، لأن رواته
كانوا في محنة من التقية وشدة من الخطر وذلك بأنه لما جرى في الصحابة ما جرى ، وضل
بهم عامة الورى ، أعرض الناس عن الثقلين وتاهوا في بيداء ضلالتهم عن النجدين إلا
شرذمة من المؤمنين فمكث العامة بذلك سنين وعمهوا في غمرتهم حتى حين ، فآل الحال إلى : أن نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته ، فكان الكتاب وأهله في الناس وليسا في الناس
ومعهم وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، وكان العلم مكتوما
وأهله مظلوما لا سبيل لهم إلى إبرازه إلا بتعميته وألغازه ، ثم خلف من بعدهم خلف
غير عارفين ولا ناصبين لم يدروا ما صنعوا بالقرآن ، وعمن أخذوا التفسير والبيان ،
فعمدوا إلى طائفة يزعمون أنهم من العلماء ، فكانوا يفسرونه لهم بالآراء ويروون
تفسيره عمن يحسبونه من كبرائهم ، مثل : أبي هريرة وأنس وابن عمر ونظرائهم . وكانوا
يعدون أمير المؤمنين عليه السلام من جملتهم ويجعلونه كواحد من الناس ، وكان خير من
يستندون إليه بعده ابن مسعود وابن عباس ممن ليس على قوله كثير تعويل ولا له إلى
لباب الحق سبيل ، وكان هؤلاء الكبراء ربما يتقوّلونه من تلقاء أنفسهم غير خائفين من
مآله وربما يسندونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن الآخذين عنهم من لم يكن
له معرفة بحقيقة أحوالهم لما تقرر عنهم أن الصحابة كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم عن
الحق عدول ، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترون على الله ويفترون
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عزة وشقاق ، هكذا كان حال الناس قرنا بعد
قرن فكان لهم في كل قرن رؤساء ضلالة ، عنهم يأخذون وإليهم يرجعون ، هم بآرائهم
يجيبون وإلى كبرائهم يستندون وربما يروون عن بعض أئمة الحق في جملة ما يروون عن
رجالهم ولكن يحسبونه من أمثالهم . فتبّاً لهم ولأدب الرواية ، إذ ما رعوها حق
الرعاية ، نعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا الله رب الأرباب راموا غير
باب الله أبوابا ، واتخذوا من دون الله اربابا ، وفيهم أهل بيت نبيهم وهم أزمة الحق
وألسنة الصدق وشجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط

الوحي وعيبة العلم ومنار الهدى
والحجج على أهل الدنيا خزائن اسرار الوحي والتنزيل ، ومعادن جواهر العلم والتأويل ،
الأمناء على الحقائق ، والخلفاء على الخلائق ، اولوا الأمر الذين امروا بطاعتهم
وأهل الذكر الذين امروا بمسألتهم وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، والراسخون في العلم الذين عندهم علم القرآن كله تأويلا وتفسيرا ومع ذلك
كله يحسبون أنهم مهتدون إنا لله وإنا إليه راجعون .

تفسير الصافي يستحق أسمه فهو ،
صافي من الكدر و من آراء العامة من الناس ، و من كل حديث ممل و محير و متنافي ،
لأنه تفسير موالينا و ساداتنا أهل البيت عليهم السلام للقرآن الكريم

لتحميل
الكتاب اضغط على الرابط أدناه ..

تفسير الصافي

و السلام عليكم و رحمة الله
و بركاته

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: